اتصل بنا

Español

إسباني

       لغتنا تواكب العصر

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة | | اتصل بنا | |بريد الموقع 

 
 

 

 

 

 

 أربط بنا

وقع سجل الزوار

تصفح سجل الزوار

 أضفه إلى صفحتك المفضلة

 اجعله صفحتك الرئيسية

 
 
 
 

 

 

 

 
 (التوراتيون) هم وراء المفاسد الأخلاقية والإجتماعية التي ألمت بالأمم والشعوب
 

توراتيون 

 

(التوراتيون) هم وراء المفاسد الأخلاقية والإجتماعية التي ألمت بالأمم والشعوب:

 

فبعد أن صادق (إله التوراة) على المباركة المسروقة التي جعلت من (يعقوب نبيا)، إبتدأ المشهد الآخير من تشريع ارض فلسطين، حيث أكمل الكهنة في هذا المشهد تحويل (يعقوب) الفرد الهارب من بطش أخيه، إلى (إسرائيل) العشيرة الكبيرة بعد المصارعة الخيالية التي أجريت بين (يعقوب وإله التوراة). ومن أجل ذلك كرس الكهنة مجمل مهمتهم في تكملة تشريع أرض فلسطين لعصابتهم المفترضة. لذلك أطلقوا (يعقوب) الفرد من الأسرة التي لم يبقى منها غير عيسو الفرد إلى خاله لابان، وخصوصاً بعد موت (إسحاق) وإنتهاء دور رفقة بمشهدها الأخير الذي إستدعت فيه (يعقوب)، وقالت له بحسب (سفر التكوين-27-43-45) الآتي:" فالآن يا بنيّ إسمع لقولي، وقم وأهرب إلى أخي لابان إلى حاران، وأقم عنده أياما قليلة، حتى يرتد سخط أخيك عنك وينسى ما صنعت به". ولعل (يعقوب) كان حينها يدرك حجم الشرور التي إرتكبها بحق أخيه التوأم. لذلك مهد له الكهنة أن يستوعب كل ردات فعل أخيه المنكوب عيسو. ولكي يعطى سبباً للهروب من أمام أخيه، كتبوا على لسان عيسو في نفس (سفر تكوين-41)، الآتي:" قربت أيام مناحة أبي، فأقتل أخي يعقوب". ورغم أن هذا النص يبيّن أن عيسو ذكر في سره ما كان يضمره لأخيه، ولم تسمعه أمه التي قررت ربما بالتخاطر، أو بمساعدة العالم السفلي أن تَعْلم ما أبطنه عيسو، لذلك حذرت إبنها (يعقوب) من إنتقام أخيه، وطلبت منه الهروب والهجرة من أرض غربة أبيه وجده إلى أرض خاله في حاران. ومع هروب (يعقوب) إكتمل المشهد الثالث والأخير من عملية تشريع إغتصاب أرض فلسطين. ليصبح بعدها (يعقوب) يحمل إسم الكيان الذي ستطلقه الصهيونية بشقيها على فلسطين. والحقيقة أن الكهنة كانوا قد مهدوا لعملية ربط (إسحاق والد يعقوب) بفلسطين، من خلال مناسبتان تشكلان إدانة واضحة لجهود الكهنة في تشريع سلب أرض فلسطين. إذ جعلوا في المناسبة الأولى من (إسحاق) يولد كلاجىء في أرض غربة أبيه مملكة جرار، التي هي إحدى القرى الفلسطينية الواقعة في القرب من غزة، بحسب ما ذكره (سفر تكوين- 21-24)، الذي نص على الآتي:" وكانت غربته (المقصود ابراهام) في أرض الفلسطينيين أياما كثيراً". وكان (ابراهام والد إسحاق) قد مكث في قرية جرار أكثر من أربعين سنة بفضل منة الفلسطينيون عليه، بعد أن أشفقوا على حاله وهو شيخ كبير يقوم بعرض زوجته الهرمة ساراي على ملكهم، ليكسب من مال الدياسة ما يحقق له عظمة، يستطيع  الكهنة بعدها الإدعاء بأن هذا الشيخ الديوس هو نفسه النبي إبراهيم (الذي حصنه رب العزة كما حصن زوجته عن إرتكاب المعاصي)، ليتم بعدها الإدعاء بأن إبراهيم عليه السلام هو أبو (إسحاق) بطل مؤامرة مقايضة (النبوة) بالوليمة المصنوعة من أغنام الدياسة، وبذلك يكون الكهنة قد ربطوا شخصياتهم الديوسة (إبراهيم وإسحاق)، بالعائلة الكريمة التي خرجت منها مجموعة من الأنبياء. ولتتحول عطية الدياسة في (التوراة) إلى مكارم (ربانية) تمنح للديوس (أبراهام) بحسب (سفر التكوين-20-14)، الذي ورد فيه الآتي:" فأخذ أبيمالك غنما وبقراً وعبيدأً وإماء وأعطاها لإبراهيم ". أو بحسب ما ورد في (سفر التكوين-12-16):" فصنع (المقصود فرعون) إلى أبرام خيراً بسببها (المقصود ساراي) وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء وإتن وجمال". ورغم هذه العظمة التي يتحدث عنها (التوراة)، فإن (أبراهام) كان يدرك في قرارة نفسه أن العظمة التي تأتي له من مال الدياسة، لا تعني لأهل القرية الفلسطينية إلا ذلاً لصاحبها ومكانة إجتماعية وضيعة لممتهنها. وبالتالي سترفض عائلات القرية الفلسطينية من تزويج إحدى بناتها إلى إبن ديوس خوفاً على شرفهم من أن يكون الولد سر أبيه، وهذا ما حصل بالفعل حين قرر (أبراهام) تزويج إبنه (إسحاق) من إمرأة غير فلسطينية. لذلك عندما كبر (إسحاق)، إستحلف (أبراهام) رئيس عبيده قائلا بحسب (سفر التكوين 24-3-4) الآتي:" إستحلفك بالرب إله السماء وأله الأرض أن لا تأخذ لإبني زوجة من بنات الكنعانيين الذين أنا ساكن بينهم. بل إلى أرض عشيرتي تذهب وتأخذ زوجة لإبني إسحاق". وهكذا إعترف الكهنة بأن أرض كنعان لم تكن أكثر من أرض غربه وذل وإزدراء (لأبراهام وإبنه إسحاق). الأمر الذي أدى بتزويج (إسحاق) من رفقه بنت بتوئيل أخت لابان بحسب نفس السفر الذي تحدث عن هرب (يعقوب) إليه. أما كيف إغتنى (إبراهام وإبنه إسحاق) في أرض الكنعانيين. فذلك مرجعه إلى خصلة الدياثة التي كانت ملازمة لكهنة بابل، وإلى حالتهم وهم يكررون عرض نساء العشيرة الفاجرات على البابليين طمعا بوجبة دسمة. فتداخلت عليهم صور الإشمئزاز المتكرر والمستمر من الآخر الذي ذم فيهم هذه السلوكيات الوضيعة، فقرروا إعطاء الدياثة نوع من الرفعة والمكانة المباركة، لذلك أسقطوها نهجا مباركا يسعى إليه (أنبياء التوراة)، ليظهروا الدياثة وكأنها فعل كهنوتي مبارك يحث عليه (إله التوراة) عشيرته المفترضة، في مشوار مد جسور الهرولة للعبور الأرض المباركة. ولتتناقلها هذه العشيرة جيل بعد جيل بعد أن تم تشكيلها من شذاذ الآفاق، حتى أصبحت الدياسة وسيلة كسب وفير أسست لها العشيرة فيما بعد دور للبغاء أينما حلت في ترحالها. لذلك علينا أن لا نستغرب حين نكتشف اليوم أن معظم (التوراتيون) هم وراء معظم المفاسد الأخلاقية والإجتماعية التي ألمت بالأمم والشعوب. حيث شكل هذا النهج الإفسادي الخلفية اللا أخلاقية التي تحكمت بأدبيات الشرعية الدولية ومنظماتها التي إختصت بحقوق الإنسان.

والحقيقة أن كهنة (التوراة) قصدوا من تكرار فعل الدياثة في كتابهم، بهدف إظهار (إله التوراة) بمظهر الشهم المدافع عن عفة نساء (أنبيائه) الهرمات، اللاتي إستخدمن أجسادهن الذابلة لإبتزاز الملوك المولعون بالهرمات، للحصول على المقابل الذي كان يدفعه الملوك خوفاً من إنتقام هذا (الإله) المصنوع في حواري بابل، لذلك كان الدفع سخياً بما لا يتلائم مع القيمة التي تستحقه هذه النساء. لكن أن يخاف الملوك ويرتعبون من (إله) يجهلونه ولم يسمعوا عنه، والذي لم يكن في أي حال من الأحوال يعني شيئاً لهم، فلذلك قضية أخرى إبتدعها الكهنة وهم يدونون قصص (التوراة) من الكم الذي سطوا عليه وجمعوه من قصص وحكايات الشعوب القديمة. لذلك أظهروا تلك (الآلهة) وكأنها هيّ ذاتها المدافعة عن شرف نساء (الأنبياء) وليس (إله التوراة). وإلا كيف نستطيع أن نبرر ما ينتاب الملوك من رعب جراء دفع الهرمات إلى سرائرهم، ليكتشفوا بعد ذلك أنهم نساء (أنبياء التوراة) الذي لا يعنيهم في عباداتهم، كما أن هؤلاء (الأنبياء) لم يأتوا إليهم بفضيلة واحدة تقنعهم بنبوتهم، اللهم إلا إذا إفترض الكهنة أن الليله المجونية التي يعرضها (أنبياء التوراة إبراهام وإسحاق) على الملوك هيّ فضيلة، ممكن أن تقنع الآخرين بنبوتهم فيدفعوا إليهم أكثر بعد أن يرعبهم ذاك (الإله) المجهول، فيرجعوا إليهم زوجاتهم خوفاً من ذلك المجهول الذي سيؤرق عليهم نومهم. لتكون النتيجة مكافأة النبي على فعلة الدياسة ومباركة هذا المجهول المتحول بين (آلهة الشعوب). وهذا ما بورك عليه (أبراهام) بعد دياثته مع فرعون مصر، بحسب ما ورد في (سفر التكوين-12-2-3). الأمر الذي يجعلنا نتأكد أن هذا النهج الإسقاطي، هو النهج الذي كرسه الكهنة في (التوراة) وأخذت به العشيرة كنهجاً مقرر تعميمه على كل شعوب العالم. لذلك جعل الكهنة (أبراهام) يكمل مشوار دياثته إلى البلدة الفلسطينية جرار بعد مهمته الناجحة في مصر. ولا عجب بعد ذلك أن يكرر (أبراهام) نفس صنعته الفاجرة مع ملك جرار أبيمالك. وهكذا بنفس الآلية والوضاعة الكهنوتية يخبرنا (التوراة) بإصرار ودون ملل من التكرار، أنه عندما حل (أبراهام) في أرض غربته كنعان، إدعى للمرة الثانية أن زوجته ساراي هيّ أخته، ليقدمها طمعا بمردود يمكن أن يحصل عليه من أبيمالك، بحسب ما ذكر في (سفر تكوين-20-1-7)، الذي نص على الآتي:" وانتقل إبراهيم من هناك إلى أرض الجنوب وسكن بين قادش وأشور وتغرب في جرار. وقال إبراهيم عن سارة إمرأته هي أختي. أرسل أبيمالك ملك جرار وأخذ ساراي...". فيقول أبيمالك (لإله التوراة) بحسب نفس السفر:" ألم يقل هو لي إنها أختي. وهي أيضاً نفسها قالت: هو أخي. بسلامة قلبي ونقاوة يدي فعلت هذا". وهكذا إستدعي أبيمالك قومه وعبيده وأخبرهم بما جرى معه. فأخذ أبيمالك غنما وبقرا وعبيدا وإماء وأعطاهما لابراهام. ورد إليه ساراي أمراته. وبذلك بنى (أبراهام التوراة) عظمته بحسب ما ذكره الكهنة في كتابهم من مردود الدياسة الذي جعله الكهنة وفيرا في كتابهم. فأمام هذه القصص الوضيعة التي أظهر الكهنة فيها (أبراهام) وكأنه إمتهن فنون الرذيلة والمتاجرة بزوجته الهرمة ساراي. نأكد على ما أشرنا إليه سابقاً عن حقيقة البيئة التي نهل منها الكهنة همجيتهم التي أسقطوها على شخصيات (التوراة). لكن هل إنتهت الحكاية عند هذا الحد، وإكتفى الكهنة بهذا السرد الممل والساقط وهم يربطون نسب العشيره بأرض غربتهم. أم كان خراج الدياثة وفير، فقرر الكهنة تكرار سردها في (التوراة) مع هرمة أخرى هيّ رفقة زوجة (إسحاق). ليمثل ذلك المناسبة الثانية التي ربط الكهنة (إسحاق والد يعقوب المتحول إلى إسرائيل) بأرض فلسطين.

وتعود قصة هذا الربط إلى إصرار الكهنة بأن يسيروا (إسحاق) على خطى آباه في مشوار الدياسة التي تأتي بالكسب الوفير، ليصنعوا منه كذلك (عظيماً) يقنع الآخرين بنبوته، لذلك جعلوه يعرض زوجته الهرمة الأخرى رفقة قبل أن يظهروها شاكية وباكية ونادبة حظها، على نفس الرجل الطيب الذي حكم عليه (إله التوراة) بالعقم في قصة (أبراهام). والغريب أن يبقى هذا الرجل (المحكوم عليه بالعقم) هو نفسه ملكاً على قرية جرار بعد أكثر من نصف قرن من زمن قصته الأولى مع (ابراهام)، ويتمتع بنفس اللياقة والولع بالهرمات المعروضة عليه في سوق الدياثة (التوراتية). ولتأكد من ذلك فالنتابع معاً النصوص التالية: فكان أبرام وقت أن ولد له إسحق، مغتربا في أرض الفلسطينين. وكانت غربته في أرض الفلسطينيين أياما كثيرة (تكوين-21-24)، هذا يعني أن الفترة الزمنية التي ولد فيها (إسحاق بحسب التوراة) حدثت بعد حصول فعل الدياثة مع أبيمالك الذي كان بطلها والده (أبرهام). كما ورد في (سفر تكوين-25-20):" وكان إسحق إبن أربعين سنة لما إتخذ لنفسه زوجة رفقة بنت بتوئيل الأرامي أخت لابان الأرامي من فدان آرام". ثم يكمل ويذكر أن بعد عدة سنين حدث جوع في البلاد، فرحل اسحق إلى مدينة جَرَارَ، حيث ابيمالك كان ملكاً عليها. كل ذلك يؤكد أن بينما كان الكهنة يكتبون (التوراة) تداخلت عليهم غزارة المسلوبات، فنسوا ما تم سرقته سابقا ودونوه في قصة (ابراهام) مع فرعون وأبيمالك، ليعيدوا تدوينه من جديد بين (إسحاق) وأبيمالك، فارضين بذلك واقع فوضوي أظهروا فيه أهل قرية جرار وملكها بمظهر من تنطلي عليهم الحيلة أكثر من مرة. ولا عجب في ذلك ما دام الكهنة أسقطوا على (إلههم) خاصية النسيان في مناسبات عديدة في (التوراة). لكن هذه الفوضى الفريدة التي إنتابت كهنة اللبن والعسل وهم يهرولون خلف (إلههم) يجمعون الغنائم الوهمية التي نجمت عن إبتزاز الملوك المولعون بالهرمات، وتكرار نفس القصص مع إختلاف شخصياتها. تطرح إستغرابا جديا على القاريء وخصوصا إذا ما علم أن (التوراة) خضع للكثير من المراجعة والتنقيح والتحقيق لمرات عديدة وفي أزمنة مختلفة حتى خرج بشكله النهائي. فهل حقاً لم يلاحظ، أو يندهش، أو يستغرب أحدا من المحققين، أو المنقحين، من مثل هذا التكرار في القصص الثلاثة المتشابهة الذي لا يقبله عقل سليم. ليتم تصحيحه وحذف مثلاً قصة إشراك أبيمالك في عملية إبتزاز أخرى. لتبقى النصوص الثلاثة كما هيّ معبرة عن واقع دياثة حقيقي ينتاب من كتب ونقح وحقق هذه القصة أو غيرها، ليشرك فيها الأب مع فرعون أولاً ومن ثم الأب والإبن مع أبيمالك. بحيث جعل الكهنة من أبيمالك مكسر عصى يحقق لهم إدعاء عبور العشيرة المفترضة إلى فلسطين. ولتأكد من ذلك كتب الكهنة في القصة الأولى: وحدث لما قرب ان يدخل مصر (المقصود ابراهام) انه قال لساراي إمرأته أني قد علمت أنك إمراة حسنة المنظر. قولي أنك أختي ليكون لي خير بسببك وتحيا نفسي من أجلك. وفي القصة الثانية: قال أبراهام عن سارة إمراته هي إختي فأرسل أبيمالك ملك جرار وأخذ سارة... ألم يقل هو لي أنها أختي وهي أيضا نفسها قالت هو أخي. وفي القصة الثالثة: وسأله (المقصود إسحاق) أهل المكان عن إمرأته فقال هي إختي لأنه خاف أن يقول إمراتي، لعل أهل المكان يقتلونني من أجل رفقه لأنها كانت حسنة المنظر. فنلاحظ أن القصة في مواقعها الثلاثة هيّ نفسها، وإن تكررت مع شخصيات عديدة، وفي ظروف وأمكنة وأزمنة مختلفة. كما كان رد فعل الملوك هو نفسه وإن إختلفت عباداتهم ونظرتهم لفعلة (أبراهام أو إبنه إسحاق)، فصنعوا لهم خيرا وصار عندهم غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء وإتن وجمال، كما ردوا لهم زوجاتهم الهرمات وإن إدعوا بأنهن جميلات. لكن أن تكرر القصة مع أبيمالك وليس مع فرعون. فذلك له علاقة مع أي من (الآلهة) ستجري المقايضة على أرض فلسطين. (فإله) فرعون في هذه المقايضة لا يعني للكنعانيين شيئاً، لذلك لن يكون طرفاً فاعلاً بهذه المقياضة وإن كان حضوره مهم في المشاهد (التوراتية) الأخرى. لكن هذا الأمر ليس له أهمية كبرى في مجال تشريع إغتصاب فلسطين. ولإحداث هذا التشريع كان على الكهنة من تكرار قصة الدياسة مع أبيمالك. لإظهار إيل (الإله) الذي عبده الكنعانيين على المشهد في المسرح (التوراتي) لأهميته في هذه المرحلة من التدوين، لأن هذا الأمر يمهد للكهنة بعد هذا الإظهار من العبور إلى إسرائيل، كون أن كلمة إيل هي إحدى الجزور المركبة لكلمة إسرائيل. وهذا الإحتمال هو الأقرب إلى منطق الكهنة الباحثين عن ربط عشيرتهم المفترضة بنسب بني إسرائيل، وما يؤكد ذلك هو أن (يعقوب إبن إسحق) هو بعينه الذي سيتحول في المصارعة الوهمية مع (إله التوراة) إلى (إسرائيل). وكلمة إسرائيل مشكلة من جزري (إسرا- ئيل) التان تعنيان بلهجات المنطقة عبد إيل، وإيل بحسب ما إعتقد به بعض علماء الحديث هو إسم الله في لهجات المنطقة. وأعتقد يخطأ من يعتقد أن (إيل) هو إسم الله في اللغة العبرية، لأن هذه اللغة لم تكن موجودة حينها، وحين إستحدثت أطلقت على (إله التوراة) إسم (ءلهيم) وليس (إيل)، كما أن رب العزة في كتابه العزيز لم يذكر العبريين بالإسم، أو يخص اليهود باللغة بالعبرية. وأعتقد أن (اليهود) هم من كان وراء هذا الإدعاء. للقول أن (إيل) الذي عبدته بعض المدن الكنعانية وأدعيّ بأنه إسم الله في لهجات المنطقة، هو ذاته (إله التوراة) الذي عبدته العشيرة. لكن ما يفضح هذا الإدعاء هو ما كتبه الكهنة على لسان (يعقوب) في (سفر تكوين-28-20-21) الذي نص على الآتي:" إن كان هذا الإله معي وحفظني في هذا الطريق الذي أنا سائر فيه وأعطاني خبزاً لآكل وثياباً لألبس ورجعت بسلام إلى بيت أبي يصبح لي إلهاً". حيث يوضح هذا النص أن (يعقوب) حين قَبِلَ أن يكون عبداً (لإيل) الذي عبده الكنعانيين، إشترط على (إيل) أن يقنعه بإلوهيته من خلال توفير الطعام واللباس له في طريقه إلى بيت أبيه. الأمر الذي يثبت أن (إيل) كان غريباً عن (يعقوب) كما هو الحال بالنسبة إلى أبيه وجده. لذلك وضع هذا (الإله) تحت تجربة إثبات إلوهيته أمام (يعقوب)، الأمر الذي يسقط إعتقاد بعض علماء الحديث سابق الذكر، ولعل الكهنة حققوا (ليعقوب) في كتابهم شرطه في التحول إلى عبد إيل، إذ جعلوه يأكل في الطريق من نبات الأرض ويكتسي بجلد الحيوانات النافقه. لذلك حين نام بعد عناء السفر والهروب من أخيه: إستيقظ مبكرا وأخذ الحجر الذي وضعه تحت رأسه، وأقامه عامودا وصب على رأسه زيتا. دعا إسم ذلك المكان بيت إيل أو بيت الله (بحسب تكوين-28-18-19). لكن الغريب في ذلك هو أن بيت إيل كانت مدينة مقدسة عند الكنعانيين قبل أن يدعي الكهنة بأن (يعقوب) هو من أطلق عليها هذه التسمية. لكن هكذا أراد الكهنة أن يدونوا في كتابهم ليتسنى لهم إطلاق عبد إيل على (يعقوب) الذي أقنعه (إيل بإلوهيته). وهكذا دخلت لفظة (إيل) ضمن مجمل مسلوبات (التوراة)، ليَعْبُر منها الكهنة إلى إسم إسرائيل. وفي ذلك يقول الكاتب شفيق مقار الآتي:" من الحيل القميئة الغريبة التي تثير الشفقة في كتابات الباحثين الأمميين، لما تفصح عنه من عبودية فكرية وإنصياع للتلفيقات التي لجأ إليها الشطار من اليهود طلباً للتعمية والتمويه عن وقائع كاشفة من تاريخ التيه الديني، حيلة تحريف إسم بيت إيل بإدماج المقطعين لإخفاء إسم إيل لتصبح الكلمة بتل. بقصد إخفاء عبادة إيل الذي عبده الكنعانيون". الأمر الذي يشير أن تسمية (إيل) سطى عليها الكهنة من عبادات الكنعانيين. 

--------------------انتهت.

 

باحث/مهـندس حسـني إبـراهـيم الحـايك
فلسطيني من لبنان

hosni1956@yahoo.com

 
 
 
 



 

 

 

 

 

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة  | | اتصل بنا | | بريد الموقع

أعلى الصفحة ^

 

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

© جميع الحقوق محفوظة للمؤلف 1423هـ  /  2002-2013م

Compiled by Hanna Shahwan - Webmaster