اتصل بنا

Español

إسباني

       لغتنا تواكب العصر

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة | | اتصل بنا | |بريد الموقع 

 
 

 

 

 

 أربط بنا

وقع سجل الزوار

تصفح سجل الزوار

 أضفه إلى صفحتك المفضلة

 اجعله صفحتك الرئيسية

 
 
 
 

 

 

 

 
 الزواحف 022 - ذات البقع الرمادية
 

ذات البقع الرمادية

 

أرى أن نبدأ بإلقاء نظرة على ثعبان جميل جدا، وهي تسكن في جنوب غرب تكساس وأرياف المكسيك، وهي جزء من فصيلة الأفعى الملكة، وهي تسمى بذات البقع الرمادية، يمكن أن نرى أن الاسم على مسمى فهناك الكثير من البقع الرمادية الجميلة على جسمها، وهي بقع تتميز بالعديد من المستويات في الألوان، فبعضها رمادي داكن وبعضها الآخر فاتح جدا، وبعضها واسع وبعضها الآخر ضيق، وعلى بعضها نقاط حمراء أو ما شابه ذلك، أي أن هناك تنوع كبير في ألوان الأفعى ذات البقع الرمادية.

نعلم أن هذه الأفعى كغيرها من فصيلة الأفعى الملكة تتمتع بحراشف ناعمة وبراقة جدا،  أي أنها جميلة، وأعتقد أن جميع أفاعي هذه الفصيلة  جميلة جدا لا أعرف أي منها لا يتصف بالجمال.

تعتبر ذات البقع الرمادية من العاصرات أيضا فهي أفعى قوية جدا تلسع حيوان ما وتلف جسمها حوله وتعصره حتى تفتك به، هذه هي الطريقة التي تصطاد فيها الحيوانات التي تتغذى عليها.

تشتهر ذات البقع الرمادية كغيرها من فصيلة أفعى الملكة، بأنها تحب أكل الأفاعي الأخرى، كما تحب أن تأكل أشياء أخرى طبعا، ولكن المسألة المميزة هنا، هي أنها تأكل الثعابين السامة، بما في ذلك الأفعى المجلجلة. كثيرا ما يخطئ بعض الناس بشأن الأفعى الملكة، قد يعتقد البعض بأن الأفعى الملكة مشغولة بمهمة محددة وتقوم بواجب ثابت، يكمن في أن تخلص العالم من الأفعى السامة المجلجلة، ويعتقدون بأنها تسعى لجعل هذا العالم أكثر أمنا لنا كي نعيش فيه. ولكن هذا غير صحيح، لا شك أن هذه الثعابين، تأكل الأفعى المجلجلة، ولكنها تأكل أشياء كثيرة أخرى، فإذا عثرت على المجلجلة، تفتك بها وتأكلها، وإذا عثرت على غيرها من الثعابين لن توفرها أيضا، وإذا عثرت على الجرذ لا توفره وهذا هو حال الفئران أيضا وهو حال الطيور والسحالي وحتى بيض السلاحف.

أي أنها تأكل أي نوع من الأشياء التي تجدها بالحجم المناسب، لصيدها والفتك بها وابتلاعها. أي أنها تتغذى على أنواع مختلفة من الأطعمة.

إذا كنا يوما أمام ذات البقع الرمادية وهي تعارك المجلجلة في محاولة للفتك بها، وتمكنت الأخيرة من لسعها. ما هو مصير هذه الأفعى، هل تعتقد أنها ستموت ميتة رهيبة؟ كلا، لن تموت على الإطلاق، هل تعتقد أنها ستمرض وتبقى في السرير أسبوعا كاملا؟ كلا لن تمرض أبدا، لأن جميع أفاعي هذه الفصيلة تتمتع بالمناعة ضد سموم الثعابين السامة التي تسكن في مناطقها. أي أنها إذا لسعت من البوا، لن تهتم، وهذا هو حال المجلجلة، أي أنها لا تأثر بسموم الثعابين التي تسكن قريبا منها.

رغم أن ذات البقع الرمادية تحب أن تأكل الثعابين كغيرها من أفاعي الملكة، ولكنها تفضل أكل السحالي على أي شيء آخر، أما السبب في ذلك فهو انتشار السحالي في منطقتها أكثر من أي شيء آخر. فلو كثرت الفئران، ستأكل الفئران أما إذا كثرت الثعابين فستأكل الثعابين، ولكن السحالي تكثر هناك، لهذا فهي أكثر ما تتغذى عليه.

وهكذا فإن السحالي هي أكثر ما تأكل هذه الثعابين، كما أنها كباقي أفاعي الملكة تضع البيض. نذكر هنا أن بيض هذه الثعابين من الحجم الكبير، وحين تخرج الصغار من البيض تكون كبيرة نسبيا، حتى أن طول بعضها قد يصل إلى قدم كامل، أي أنها طويلة نسبيا خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن حجم الراشد منها لا يتعدى الثلاثة أقدام. ولا شك أن صغارها تولد بحجم كبير إذا كان قورن بالحجم الأقصى الذي تبلغه عن اكتمال النضوج.

نعلم بأن ذات البقع تنتشر في أنحاء جنوب غرب تكساس وتكثر في المكسيك أيضا، ولكن ما هي الظروف البيئية التي يعيش في وسطها؟ قد يعتبر البعض أن انتشارها في تكساس والمكسيك يعني أنها معتادة على العيش في الصحراء. وهم على حق، فهي تنتشر في  الصحارى والسهول الجرداء، التي تمتد صعودا حتى الجبال، هذه هي المناطق التي تنتشر فيها، لا شك أن الحرارة مرتفعة في هذه المناطق، وهي كثيرا ما تتصف بكونها تزداد نشاطا في الليل أكثر من أي وقت آخر، وهكذا لا يمكن أن تجدها في ساعات الظهيرة الساخنة جدا لأنها من المحتمل جدا أن تتعرض للموت إذا خرجت إلى رمال الصحراء الملتهبة ساعة الظهيرة. أي أنها تمضي غالبية الوقت في الحفر تحت الأرض، وهي تنزل إلى تلك الجحور لسببين، أولهما الهرب من درجة الحرارة العالية، أما السبب الثاني فهو أنها تعثر على الكثير من الحيوانات لأكلها، فحين تتعمق في الجحور تعثر على الفئران والجرذ والسحالي، وأنواع كثيرة من الحيوانات الأخرى التي هي غذاء لها، لهذا فهي تحب أن تمضي ساعة الظهيرة تحت الأرض في تلك الجحور.

والآن ما رأيك بالسبل التي تتبعها للتخلص من أعدائها في الصحراء؟ لا شك أنها تمضي الكثير من الوقت بين الحفر، ما يعني أن قلة من الحيوانات المعادية تتمكن من العثور عليها. ولكن إذا حصل أن واجهت عدوا ما أول ما يمكن أن تفعله هو السعي للفرار، وعند فشل المحاولة تواجه العدو بالنفث والصفير والمهاجمة وهز الذيل، إلى ما هنالك، أما إذا أصر الحيوان وأمسك بها، حينها تبدأ بالاهتزاز إلى الأمام وإلى الخلف، وكأن أحدا قسم ظهرها أو عنقها وكأنها تحتضر، عند ذلك تقذف نوعا من السائل الكثيف من فمها، على شكل قطرات لزجة كثيفة، تطلق رائحة كريهة للغاية. عادة ما يؤدي ذلك بمن يمسك الثعبان  أن يقرر التخلص منه على الفور، وما أن يفعل ذلك حتى تتوجه الأفعى مباشرة نحو الثقوب، وذلك بأسرع ما يمكن.

عادة ما تقوم الأفعى بذلك  لتحقيق هدفين، أولهما محاولة التخلص ممن يمسك بها، ثانيا فهي تعلن لجميع الحيوانات التي في المنطقة بأن تبقى بعيدا لأن هناك حيوان مفترس قريب منها ومن الأفضل أن تبتعد عن المكان، وجميع الحيوانات تعرف ما تعنيه هذه الرائحة الكريهة. كما أنها تجعل هذا الحيوان عاجز عن اصطياد أي حيوان آخر لبضعة أيام، لأن تلك الرائحة لا تجلو عنه بسهولة، وعندما يمر في أي مكان ستختبئ الحيوانات جميعا وهي تسترق النظر إليه ساخرة، وهي تقول في نفسها من الأفضل أن نبتعد، فهناك حيوان مفترس في طريقه إلينا.

أي أن هذا الأداء لا ينفع ذات البقع الرمادية وحدها بل العديد من الثعابين الأخرى، وليس هذه وحدها بل والحيوانات من أي نوع كانت.

وهكذا يمكن أن نرى بأن ذات البقع الرمادية جميلة جدا، وهي معتادة على العيش ضمن الظروف الطبيعية لصحارى جنوب غرب تكساس وأرياف المكسيك.

=-=-=-=-=-=

سنتعرف الآن على أحد أفراد عائلة السلاحف، سنوجه الصورة نحو الأسفل، إنها من السلاحف البرية، أي أنها لا تقترب من الماء، لأنها لا تتقن السباحة، لدى السلاحف البرية مجموعة من المواصفات المشتركة، من بينها التمتع بصدفة صلبة كجميع السلاحف، التي عادة ما تكون صدفة صلبة جدا تستعين بها للدفاع عن نفسها ولكن ليس على الدوام، فهناك بعض منها كما هو حال البان كيك التي تتمتع بصدفة لينة جدا وهي رقيقة وليس نصف مكورة وقاسية، أي أن الصدف ليس قاسيا على الدوام علما أن غالبيتها على هذا الحال.

ولدى غالبية السلاحف البرية قوائم خلفية سميكة وقوية جدا، أي أنها ليست عريضة لأنها لا تحتاجها للسباحة، بل هي قوائم سميكة وصلبة شبيهة بقوائم الفيلة، وهي تستعملها للمشي بقوة، وكي تحمل معها هذه الصدفة الكبيرة والثقيلة، ولا شك أنها تصلح لذلك تماما. هذه هي المزايا المشتركة بين غالبية السلاحف البرية، أما هذه السلحفاة تحديدا فهي تسمى بالحمراء القدم. يمكن أن ترى السبب الذي يكمن وراء هذه التسمية إذا تأملت بالحراشف الحمراء التي تعلو قوائمها، وإذا تأملت بالحراشف الأمامية سترى أنها أكثر احمرارا.

تسكن حمراء القدم في مناطق من أمريكا الجنوبية، أما إذا بحثت عنها هناك فستجدها في غابات المطر الاستوائية العالية الحارة والرطوبة. وهذه مسألة غير اعتيادية بالسلاحف، على اعتبار أن غالبيتها العظمى تسكن في الصحاري، أو في أعالي الجبال والسهول العشبية الجرداء، مع أن بعضها يسكن الغابات، ولكنا لا نجد الكثير منها في غابات المطر الاستوائية. أي أن هذا مكان غير اعتيادي بالنسبة للسلاحف.

أي نوع من الأطعمة تأكل برأيك؟ هل تعتقد أنها تأكل همبرغر؟  كلا، هوت دوغ؟ كلا، نسيت أنها من أمريكا الجنوبية، فعل تأكل التورتيا؟ كلا، بل تعيش على أكل الفاكهة والخضار بشكل عام، بالإضافة إلى أوراق النباتات.

قد يقول البعض أنه من الطبيعي أن تأكل الخضار والنباتات على اعتبار أنها تسكن على الأرض بلا شك، أما الخضار فهو يكثر على الأرض أيضا وقد تحفر في التربة لاستخرجها أحيانا ولكنها هناك، ولكن كيف لها أن تحصل على الفاكهة؟ فهي عادة ما تكون فوق الشجر، فعلا، كالموز والبرتقال وغير، جميعها فوق أغصان الشجر فكيف تصعد إليها؟ هل تعتقد أنها تتسلق الأشجار؟ لا أظن ذلك، وهل تحلق في الجو؟ كلا فليس لها أجنحة، ربما تصل بالمصعد، عذرا لا يوجد مصاعد في غابات المطر، أي أنها لا يمكن أن تصعد للحصول على الفاكهة. ولكن هناك بعض الفاكهة التي تنمو فوق أغصان قريبة من الأرض، كما هو حال الخوخ البري الذي ينمو فوق شجيرات صغيرة يمكن للسلحفاة أن تصل إليها بسهولة، كما يمكن أن تمد عنقها للحصول على حبيبات العنب إذا كانت عناقيده تتدلى قريبا من الأرض. ولكن كيف لها أن تحصل على فاكهة الأشجار؟ ما عليه إلا انتظار سقوطها على الأرض، وعندما تصبح هناك يمكنه تناولها، فعلا، يساعده ذلك أيضا على أكل الثمرة لأنها حين تضرب في الأرض، عادة ما تنشطر كما هو حال الموز مثلا، فلا يضطر للخوض في رفع القشرة الصلبة أحيانا عن ذلك الموز، بل يتوجه مباشرة إلى الثمرة التي يسعى إليها، وينطبق ذلك على الفاكهة الأخرى، أي أن هذه هي الطريقة للوصول إلى طعامه.

ما هي الطريقة التي تلجأ إليها هذه السلاحف برأيك للتخلص من أعدائها؟ حسنا، عندما تكون صغيرة بعد، تواجه الكثير من الأعداء، وهي حيوانات تسعى وراء السلاحف الصغيرة لأن صدفتها أصغر حجما وأكثر لينة، ما يساعد على قضمها أو ابتلاعها كاملة، لهذا يجب أن تلجأ حينها للاختباء، بين الأعشاب وأكوام القش إلى ما هنالك، أما عندما تكبر، فلا حاجة لها للقلق والاختباء، لأنها تتمتع بهذه الصدفة القاسية الصلبة التي لا شيء يخترقها، وهكذا إذا هاجمها حيوان ما هل تعتقد أنها تفر منه هاربة، كلا فهي بطيئة جدا، كما نعرف أنها لا تجيد السباحة إطلاقا ولا تجيد تسلق الأشجار كما لا تجيد التحليق أيضا، كل ما تجيد عمله هو الجلوس هناك، والاختباء داخل الصدفة، وذلك بعد أن تسحب قوائمها الخلفية والأمامية ورأسها والاختباء داخل الصدفة، التي لا تستطيع الوصول إليها حتى الحيوانات الكبيرة كالفهود مثلا.  أما إذا كانت إلى جانب النهر،  فقد يتمكن حيوان كبير كالتمساح من شطر الصدفة، ولكن تذكر جيدا أن سلحفاة اليابسة تحرص على الابتعاد عن النهر، أي أنها لا تشغل نفها بالاختباء عندما تصبح سلحفاة كبيرة.

أعتقد أنك توافقني الرأي بأن هذه السلحفاة متأقلمة جدا مع ظروف العيش في غابات المطر الاستوائية، في أمريكا الجنوبية.

=-=-=-=-=-=-=

معنا عضو آخر من أفراد عائلة الزواحف، وهو من الزواحف التي تكثر في الأنهر الاستوائية، بدءا من جنوب المكسيك مرورا بأمريكا الوسطى وحتى شمال الأرجنتين في أمريكا الجنوبية، هذا ما يسمونه بالتمساح ذات النظارات. مجرد النظر إليه تكتشف مباشرة أنه واحد من أفراد عائلة التماسيح، وهو كغيره من أبناء هذه الفصيلة يعتبر حيوان برمائي، ما يعني أنه يمضي بعض الوقت في الماء والبعض الآخر على اليابسة، ولا يمكنه البقاء دوما في الماء، فهو ليس كالأسماك ولا يتمتع بالخياشيم، ولا يتنفس تحت الماء، لهذا عليه أن يخرج لتنفس الهواء، علما أن التمساح على أنواعه، يستطيع حبس أنفاسه لعدة دقائق، أي لفترة أطول من قدرة البشر.

يتمتع هذا التمساح بكثير من سبل التأقلم للعيش تحت الماء، إذا تأملت بأصابع قوائمه ترى أنها مترابطة فيما بينها، وهو يستعملها طبعا للتجديف، كما يتمتع بهذا الذيل الذي يدفع به نفسه في الماء، كما يساعده على تحديد وجهته، أي أنه متأقلم على الحركة في الماء. أما في رأسه فهناك عدد من العناصر، إذا تأملنا في الأنف يمكن أن نرى كتلة مرتفعة فوق أنفه وفي داخل هذه الكتلة هناك صمام صغير فيها، ما يمكنه من الخوض في الماء دون أن يسمح هذا الصمام بدخول الماء إلى هناك. ولكنه عندما يخرج من الماء، ينفتح الصمام فيتمكن من التنفس كما يشاء، الميزة الأخرى التي تساعده على الخوض في الماء هي عيناه. ربما استعان أحدكم يوما بنظارات بحرية للغوص تحت الماء، حسنا وهذا ما يعتمد عليه التمساح هنا أيضا، ولكن هل لهذه العينان أجفان يمسحها بها؟  بلا شك، بل لديه اثنان  منها، واحدة كهذه التي نراها الآن يمسح بها عيناه متى يشاء، تعلوها أجفان ثانية يسمونها الغشاء الخارجي، بطبقة إلى جانب الأولى، كما أنها شفافة، أي أنه يستطيع الرؤية من خلالها، ولكن هذا لا يعني أن يغمض عيناه أثناء السباحة ليمنع رذاذ الماء من الدخول إليها أبدا، ولكنه عندما يغمض هذا الرمش فقط يمكن أن يحمي عينيه ويبقيها مفتوحة تماما. يكمن عامل التأقلم الآخر، في أذنيه، التي هي هنا خلف عينيه تماما، ولا يمكن رؤيتها لأنها مغطاة بحاشية، الهدف منها عدم إدخال الماء في أذنيه. يكمن عنصر تفوقه الآخر أيضا، في مؤخرة فمه، يمكن أن ترى بأن هناك صمام في مؤخرة فمه،  وهو يقفل حلقه كلما فتح فمه، يساعده هذا الصمام على السباحة في الماء وفتح فمه عندما يرى سمكة ما، والإمساك بها، دون أن تدخل قطرة ماء في حلقه، أي أن حلقه يبقى مغلقا بالصمام حتى يقفل فمه ليفتح الصمام ويتمكن من ابتلاع السمكة. أي أن هذه وسيلة أخرى للتأقلم مع العيش في الماء. أي أن التماسيح إجمالا تتمتع بكثير من العوامل التي تساعدها على العيش في الماء واليابسة ما يجعلها تستحق تسمية حيوانات برمائية.

لدينا في الولايات المتحدة تمساح يسمونه بالتمساح الأمريكي وهو يسكن في فلوريدا، قد يصل طوله إلى خمسة عشر قدم، هذا التمساح الأمريكي نفسه الذي يسكن أمريكا الجنوبية قد يبلغ عشرين قدم، أي أنه كبير جدا. وهناك تمساح أمريكي آخر يصل طوله إلى تسعة عشر قدم، أي أنه كبير جدا ولكن من نوع آخر.

أما هذا التمساح الذي معنا اليوم هنا فلا يتعدى طوله تسعة أقدام، أي أنه اصغر حجما من تلك التماسيح التي تسكن في أمريكا الشمالية. تتمتع هذه الحيوانات بأفواه كبيرة وفكين قويين وأسنان حادة جدا حين تصبح ناضجة، وهي تستخدمها في الصيد، وفي الدفاع عن النفس. هل تساءلت كيف يصطاد طعامه؟ عادة ما يجلس بسكون  عند ضفاف الأنهر، ينتظر مجيء حيوان ما للشرب، وما أن يصل إلى هناك يقفز وينقض عليه، ثم يسحبه تحت الماء حتى يغرق، وبعد الغرق، يأكله. وربما يرى حيوان يسبح في الماء، فيسبح خلفه حتى يمسك به فيسحبه إلى تحت الماء حتى يغرق ويموت فيأكله.أي أنه يأكل الحيوانات بعد أن يغرقها. ولكن ماذا إن كان يمشي على اليابسة بعيدا عن ضفة النهر؟ عند ذلك يمسك الحيوان ويبدأ بالدوران به، يكرر ذلك عدة مرات، وفي هذه الأثناء يمزقه أشلاء، ثم يجمعه ويأخذه إلى النهر ويأكله في الماء، أي أنه يأكل دائما في النهر.

ماذا يفعل هذا الحيوان للدفاع عن نفسه من أعدائه؟ عندما يصبح كبير الحجم لا يشغل نفسه بهذه المسألة، أما وهو صغير بهذا الحجم، فلديه الكثير من الأعداء، لهذا يختبئ بين الأعشاب الجافة والقش والنباتات حيث يختبئ من الجميع، عليه أن يختبئ من الثعابين التي يمكن أن تأكله، ومن التماسيح الأخرى التي يمكن أن تأكله أيضا، ومن الأسماك الكبيرة التي قد تأكله، وهكذا عليه أن يختبئ من الجميع.

أما عندما يصبح ناضجا، يختلف الأمر تماما، فلا عليه أن يختبئ من  الأعداء حينها، ولكن إذا تعرض لأحد الاعتداء، عادة ما يقاتل مستخدما فكيه. يعتقد البعض أنه قد يستخدم الذيل، ليضرب به كالسوط، ولكن هذا لا يحدث، لنفترض أني أحاول التسلل إليه،  عندما يتنبه إلى أن أتسلل نحوه، يقوم بالتفاف مفاجئ حتى تصبح أسنانه في وجهي مباشرة. لأنه يريد أن يواجه العدو بأسنانه، ولا يريد أن يواجه العدو بذيله، علما أن بعض التماسيح تستخدم الذيل كالسوط، أما هذا التمساح فيعتمده كوسيلة للتوازن، فمن خلال وزنه الكبير يعادل وزن جسمه حين يلتف مباشرة ليواجه عدوه. ولكن من المحتمل أن يصيب عدوه أثناء محاولة الالتفاف، فلا بأس في ذلك علما أن هذا ليس ما يحاول القيام به، بل يريد أن يدفع أسنانه الحادة والطويلة لتكون مباشرة في مواجهة العدو.

قد نرى بأن هذا التمساح ليس الأكبر بين أبناء فصيلته، ولكنه رغم ذلك قادر على الدفاع عن نفسه والبقاء حيا عبر أنهر أمريكا الوسطى والجنوبية.

 --------------------انتهت.

إعداد: د. نبيل خليل

 
 
 
 



 

 

 

 

 

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة  | | اتصل بنا | | بريد الموقع

أعلى الصفحة ^

 

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

© جميع الحقوق محفوظة للمؤلف 1423هـ  /  2002-2012م

Compiled by Hanna Shahwan - Webmaster