اتصل بنا

Español

إسباني

       لغتنا تواكب العصر

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة | | اتصل بنا | |بريد الموقع 

 
   

 

 

 

 أربط بنا

وقع سجل الزوار

تصفح سجل الزوار

 أضفه إلى صفحتك المفضلة

 اجعله صفحتك الرئيسية

 
 
 
 

 

 

 

 
 ملف التسلُح العربي
الجزيرة، برنامج أرشيفهم وتاريخنا، ملف التسلح- الحلقة الأولى
 

06-11-2006

 

ملف التسلح العربي.. سوق السلاح ج1
ضيوف الحلقة:
- أندريه ستيبانوف/ مستشرق وخبير في الشؤون الإستراتيجية بموسكو
- جوديث كيبر/ معهد دراسات الشرق الأوسط في واشنطن
- مارك فايثيان/ أستاذ دراسات إستراتيجية–جامعة وولف هامبتون بلندن
- عادل سليمان/ محلل إستراتيجي من القاهرة
- نيكولاس فيلوتيس/ سفير أميركي سابق في الأردن ومصر وإسرائيل
- مارتن والكر/ وكالة يونايتد برس إنترناشيونال في واشنطن
 
تاريخ الحلقة: 3/11/2006

- تقسيم سوق الأسلحة ومحاولات إقصاء السوفيات
- قضية تسليح مصر وفشل الأحلاف العربية
- أميركا ومحاولات استقطاب دول المنطقة
- ملف التسلح الليبي والسوداني
- الحرب الباردة وسباق النفوذ الأميركي السوفياتي
- تجارة الأسلحة الإسرائيلية وغياب الرقابة







إن مَن يساهمون في تغذية الشر وإعلاء مكانته يجب ألا يتمتعوا بالحصانة

جورج بوش

يناير 2002

[تعليق صوتي]

بدأ تكديس الأسلحة في منطقتنا إثر ما عرف بمرحلة التحرر الوطني الذي عادة ما يُستتبع في كثير من دول العالم بالتنمية والتقدم الصناعي والزراعي والاجتماعي ولكن هذا ما لم تشهده منطقتنا لوقائع كثيراً ما تلقى تبعاتها على الحرب والتهديدات التي تتعرض لها الأمة فقد شهدت المنطقة في التاريخ المعاصر مجموعة من الحروب المدمرة لمواردها الطبيعية والبشرية وصلت إلى معدل حرب كبيرة واحدة خلال كل عشر سنوات، بدءاً من حروب الاستقلال إلى العدوان الثلاثي على مصر ونكسة عام 1967 وحرب أكتوبر عام 1973 واجتياح إسرائيل للبنان عام 1982 مروراً بحرب الخليج الأولى فاجتياح الكويت وصولاً إلى غزو العراق ناهيك عن الحروب البينية والنزاعات الحدودية والداخلية المستمرة والاستنزاف الفلسطيني الدائم في الانتفاضتين الأولى والثانية. وبالرغم من ذلك كانت تلك الفقرة من وثيقة السفارة البريطانية في القاهرة إلى وزارة الخارجية في لندن بتاريخ السادس عشر من حزيران عام 1973 التي تنقل أجزاء من مقال للكاتب إحسان عبد القدوس والتي يطالب فيها وبقوة القيادة السعودية وقف شراء طائرات الفانتوم من الولايات المتحدة التي ستحتفظ بحق التحكم في استخدامها ولن تسمح باستخدامها ضد إسرائيل والمسموح به فقط وعلى سبيل المثال هو ضد اليمن الجنوبي العراق أو المتمردين في ظفار.

[تعليق صوتي]

لقد واجهنا أثناء محاولات الإجابة على أسئلة هذا الملف مجموعة من العوائق الموضوعية المتعلقة في السواد الأعظم منها بحساسية الأرشيفات ومراكز البحث الغربي تجاه عنوان الملف والوثائق المطلوبة لإنجازه إضافة إلى كون الجهة التي تطلبها ذات أصول عربية، فعندما طلب مراسلنا في لندن إحدى الملفات المتعلقة بأكبر صفقة تسلح بين بريطانيا والمملكة العربية السعودية تلكأ الأرشيف الوطني في الإفراج عن الوثيقة عبر رسالة يقول فيها؛ وفقا لبحثنا فإن المعلومات التي طلبتها يمكن أن تكون محفوظة في سجل صُنِّف على أنه مفقود، هذا يعني أن السجل قد تم حفظه في غير محله ولا يمكن الوصول إليه. ومع إلحاح مراسلنا تم الإفراج عن هذا الملف جزئيا أي أن عددا من الوثائق سُحبت منه أو ألغيت بعض فقراته لدواعي أمنية كما يقولون وقد تكررت هذه الحالة أيضا في الأرشيفات الأميركية إذ إن الملفات التي أُفرج عنها تفتقد إلى كثير من الوثائق التي سحبت بكاملها أو حُذف منها العديد من الأرقام والفقرات المتعلقة بأنواع الأسلحة أو بنود الاتفاقيات، هذا ما سنلاحظه فيما أصاب الوثائق الأصلية من شطب وتشويه متعمد لإخفاء جانب من معلومات في الوثائق المُفرج عنها.

أندريه ستيبانوف - موسكو - مستشرق وخبير في الشؤون الاستراتيجية: كل الشحنات والصفقات لبيعها السلاح لدولة أخرى هي يعني ملفوفة بكتمان.. بسرية يعني لأن الأهداف والمقتضيات السياسية العليا مرتبطة ببيع هذا السلاح، هو ليس في كل حال بيع السلاح أو المتاجرة بالسلاح إذاً أمر تجاري بحت فهناك يعني اعتبارات أخرى ومنها سياسية.

تقسيم سوق الأسلحة ومحاولات إقصاء السوفيات

[تعليق صوتي]

من البديهي والمفترض أن يبيّن السواد الأعظم من الوثائق الرسمية أن صفقات التسلح المذكورة فيها عادة ما تأتي نتيجة مجموعة من الوقائع التي تشكل تهديداً خارجيا للدولة التي تجري صفقة التسلح ومن المفترض أن يكمن التهديد الرئيسي بالعدوانية التي ميزت الدولة العبرية منذ قيامها أواسط القرن العشرين تجاه البلدان العربية عموماً وقد استُغلت هذه الحقيقة من قبل بعض البلدان الكبرى لتعزيز مكانتها في المنطقة في مرحلة ما عرف بالحرب الباردة التي اشتعلت بين الدول العظمى بعد الحرب العالمية الثانية لتشكل معسكرين الأول للدول الرأسمالية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية والثاني للدول الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفييتي.

[تعليق صوتي]

تؤكد المجموعة الأكبر من الوثائق التي تعالج مسألة التسلح في الشرق الأوسط أن المعسكرين المتنازعين استغلا صفقات التسلح والنزاع العربي الإسرائيلي لتعزيز مكانة كلٍ منهما في المنطقة على حساب الآخر وقد برزت هذه الوجهة نحو توزيع النفوذ بين الدول الكبرى على مستوى التسلح والتواجد في المنطقة منذ السنوات الأولى من الحرب الباردة وهو ما نراه بوضوح في رسالة يرشوفا المبعوث السوفييتي في إسرائيل إلى وزارة الخارجية السوفييتية بتاريخ السادس والعشرين من مايو عام 1950 والذي يفضح الاتفاق الأميركي الإنجليزي والفرنسي على توزيع مناطق النفوذ في الشرق الأوسط حيث تم الإقرار باستعداد تلك الدول بحث طلب الدول العربية وإسرائيل لجهة تأمين بيع أو إرسال تلك الأسلحة حيث يعتبر الدكتور سيني القيادي في حزب مابام أن الاتفاق يحتوي روحاً معادية للاتحاد السوفييتي ودعوة لضم إسرائيل إلى جبهة معادية له وعليه بحسب رأي سيني يتم التغاضي عن التناقضات السياسية بين الولايات المتحدة وإنجلترا والتركيز على المصالح من أجل سياسة موّحدة، يتم تقسيم الشرق الأوسط إلى مناطق النفوذ، أميركا سوريا السعودية مصر وإسرائيل، إنجلترا الأردن العراق ومنطقة قناة السويس، فرنسا لبنان.

"
كانت هناك اتفاقية تعاون وثيق واتحاد بين فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة خلال الحرب الباردة وذلك لمواجهة السيطرة السوفياتية في بعض دول الشرق الأوسط
"
          جوديث كيبر

جوديث كيبر - واشنطن - معهد دراسات الشرق الأوسط: أولاً أعتقد إنه لم تكن هناك أي اتفاقية إنها أسطورة روسية، ثانياً بالطبع كانت فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة متحدين خلال الحرب الباردة في مواجهة السيطرة السوفييتية في بعض دول الشرق الأوسط وانتشار نفوذها وأفكارها ووقفا لذلك التفكير من المؤكد انه كانت هناك اتفاقية تعاون وثيق بين تلك الدول فبإمكان فرنسا وبريطانيا عمل أشياء قد لا يكون ممكناً للولايات المتحدة عملها بينما يمكن للولايات المتحدة عمل أشياء قد لا يكون ممكنا لدول أخرى القيام بها.

[تعليق صوتي]

إن محاولات التجمّل وإخفاء أو لَي الحقائق لا تجدي نفعا إزاء سيل الوثائق التي تتحدث عن دور هذه اللجنة، فها هي رسالة تحمل عبارة سري جداً صادرة من السفارة الفرنسية في واشنطن إلى إدارة أفريقيا والمشرق في باريس بتاريخ العشرين من نوفمبر عام 1953 تقول إن وزير المالية السعودي وهو الآن في زيارة في فرنسا طلب شراء مائتين وخمسين مسدساً عيار 7.65، لقد جربت الموافقة على هذا الطلب وإنما من واجبي طرح الأمر على لجنة التنسيق ولم يجر التشاور مع اللجنة من الطرف الفرنسي فحسب بل يبدو أن الولايات المتحدة كانت تحتاج إلى موافقة لجنة التنسيق على صفقاتها كما يرد في الوثيقة الصادرة من السفارة الفرنسية في واشنطن بتاريخ التاسع من ديسمبر عام 1955 وتحمل بدورها عبارة سري جداً، تقول استنادا إلى رسالتكم الصادرة في تاريخ الثالث من كانون الأول/ديسمبر وأخذاً بعين الاعتبار تفوق إسرائيل بالقنابل الخفيفة ليس لدينا اعتراض على تسليم الولايات المتحدة قنابل من عيار(B26) الخفيفة إلى السعودية.

مارك فايثيان - لندن - أستاذ دراسات استراتيجية – جامعة وولف هامبتون: في الخمسينيات قامت القوى الغربية بجهد كبير لتقسيم سوق الأسلحة في الشرق الأوسط، بعد إقامة إسرائيل أدركوا أن الدول العربية بحاجة إلى الأسلحة وأنه قد يحدث تسابق بين الجيوش العربية للتسلح لذلك أرادوا تلبية احتياجاتها كي تبقى صديقة للغرب وفي الوقت ذاته كي لا يحدث سباق تسلح في المنطقة.

[تعليق صوتي]

لم يكن المعسكر الغربي يريد التفريط بمواقعه في الشرق الأوسط خاصة إذا كان المنافس المحتمل هم السوفييت حاملي الجرثومة الشيوعية بحسب ما يراه الغرب وهو ما يتضح من خلال برقية الثلاثين من أكتوبر عام 1955 والمقدمة من مولوتوف وزير الخارجية السوفييتي عن لقاءه مع ماكملن وزير الخارجية البريطاني في التاسع والعشرين من أكتوبر عام 1955 في مدينة جنيف السويسرية وننتقي منها بعض الفقرات؛ عبّر ماكملن عن رغبته في التباحث بعدد من الأمور الخاصة بالأوضاع في الشرق الأقصى الأوسط والأدنى كذلك في أوروبا لكنه عاد وطلب قصر المباحثات في الشرق الأوسط، لم أعارض طلبه هذا وأعربت له عن رغبتي في وقت لاحق التحدث عن الأوضاع في مناطق أخرى، بعد ذلك تحدث ماكملن وبطلب من إيدين عن قلق الدولة البريطانية من الأوضاع في الشرق الأوسط بسبب شحنات الأسلحة التي تم تصديرها إلى مصر وأكد قيام الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تبعاً لاتفاقية عام 1950 ولعدد من السنوات بدعم سياسة الحفاظ على السلم والتوازن في المنطقة منعاً لحدوث حالة من سبقا التسلح بين إسرائيل والدول العربية المجاورة وكنا نعلم بأن الاتحاد السوفييتي يمارس السياسة نفسها لكنه وكما يبدو فقد بدأت السياسة السوفييتية بالتغيّر خصوصا مع بيع الأسلحة للدولة المصرية، كما أضاف بأنه في حلة نشوب حرب في منطقة الشرق الأوسط فلا أحد يدري ما الذي سوف تطاله ذيول هذه الصدامات.

عادل سليمان - القاهرة - محلل استراتيجي: بدون شك هو كان يعطي حجم أكبر وقدرة أكبر على التأثير في الصراع ما بين القطبين في زمن الحرب الباردة، القطبين الاتحاد السوفييتي والكتلة الشرقية مع الولايات المتحدة والكتلة الغربية، كلما كانت لإحدى الكتلتين دور وتأثير ودعم لطرف من أطراف الصراع كلما كانت لديها أوراق أكثر في اللعب في الصراع في إطار الحرب الباردة.

[تعليق صوتي]

ظل الغرب على موقفه من محاولات إقصاء السوفييت وضرب مواقعهم مع عدم التفريط حتى بالمعلومات حول مكانته في الشرق الأوسط وهو ما يتضح من تلك الفقرة في الرسالة نفسها من مولوتوف إلى خارجيته حيث يقول؛ عند تعليق ماكملن بأن الدول الغربية اتبعت سياسة التوازن بين دلو الشرق الأوسط لمنع حدوث خلل في ميزان القوى بين إسرائيل ودول الجوار عندها طرحت سؤالا على السيد ماكملن عن كمية الأسلحة التي تم إرسالها إلى إسرائيل ودول الجوار من قِبلهم وهل أنه يريد التحدث عن ذلك أو أن الدولة البريطانية تسعى فقط لتوثيق المعلومات، لم يعلق السيد ماكملن على مداخلتي لكنه تابع تأكيده بأن الحكومة والشعب البريطاني قلقان بسبب الأوضاع القائمة وانعكاساتها خصوصا وأن المشاورات السلمية قائمة في جنيف بين الدول الكبار وطلب مني التفكير في هذا الشأن وأبدى رغبته في متابعة النقاش لحل هذه المسألة، من جهتي أكدت للسيد ماكملن من جديد بأن الاتحاد السوفيتي يسعى جاهداً للحفاظ على السلم والاستقرار في العالم ومنطقة الشرق الأوسط.

أندريه ستيبانوف: الاتحاد السوفيتي في مكافحة أميركا وجارياً وراء يعني بعثرة يعني الشيوعيين في العالم كله، طبعاً شجعت وأقامت علاقات مفضلة مع الدول التي وافقت مع سياساتها والتي شاركت في الآراء الاشتراكية والوطنية والشيوعية.


قضية تسليح مصر وفشل الأحلاف العربية

[تعليق صوتي]

في العاصمة السويسرية التقى مولوتوف أيضاً بجون فوستر دالاس وزير الخارجية الأميركي حيث أثيرت قضية تسليح مصر بينما تبنى الأميركيون الموقف البريطاني السابق نفسه والرافض حتى للتصريح بحقيقة مواقع الغرب في المنطقة وهو ما توضحه رسالة مولوتوف حول وقائع هذا الاجتماع بتاريخ الحادي والثلاثين من أكتوبر عام 1955 والتي جاء فيها على لسان دالاس إن الولايات المتحدة لا تسعى للاعتراض على حق الاتحاد السوفيتي وتشيكوسلوفاكيا أو أي دولة أخرى في بيع الأسلحة لدولة مصر، كذلك هو لا يستطيع الاعتراض على حق مصر في الحصول على الأسلحة لكن استعمال مثل هذه الحقوق بشكل واسع سوف يؤدي إلى أوضاع لا تُحمد عقباها وعند السؤال عند ما إذا كان السيد دالاس يرغب في تبادل المعلومات أجاب دالاس بأنه لم يعرض أي تبادل للمعلومات ولكنه أراد فقط أن يعلم موقف الاتحاد السوفيتي وحلفائه عن صفقة الأسلحة الجاري تصديرها إلى مصر وهل هي صفقة محدودة عندها تستطيع الحكومة الأميركية تهدئة الرأي العام الأميركي وحلفائها.

عادل سليمان: ظهرت نظيرات سياسية أميركية عديدة أعلنها جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأميركي في ذلك الوقت عن مناطق فراغ حدثت في المنطقة، ضرورة ملأ.. سياسة ملأ الفراغ في المنطقة بتشكيل أحزاب وتكتلات جديدة الدفاع عن الشرق الأوسط مشروع الدفاع عن الشرق الأوسط، مشروع.. محاولة ضم مصر لهذا التحالف.

[تعليق صوتي]

بالفعل ضم المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية طيلة سنين يحاول جرّ مصر إلى سياسة الأحلاف العسكرية التي ينشئها حول العالم لمحاصرة كتلة الدول الشيوعية وهو ما تشرحه الوثيقة السوفيتية بتاريخ التاسع من يونيو عام 1955 التي تسجل محضر اجتماع سولود السفير السوفيتي في القاهرة مع صلاح سالم الوزير في حكومة الثورة المصرية والذي يقول إن الإدارة الأميركية مهتمة جداً بمصر حتى أن الرئيس الأميركي أيزنهاور قام بإرسال خطاب خاص إلى الجمهورية العربية المصرية يدعوها إلى إقامة حلف دفاعي في الشرق الأوسط والذي يتألف بشكل رئيسي من تركيا، مصر وباكستان مع ضرورة جذب وإدخال دول المنطقة المتبقية إلى هذا الحلف. وتبعاً للمخطط الأميركي فإن عل الشرق الأوسط أن يتمتع بحلف عسكري واحد ويذكر السفير السوفيتي في هذا السياق بأن أحد مساعدي وزير الخارجية الأميركي كان قد أعلن أن على الولايات المتحدة المساعدة في إنشاء حزام من الدول الصديقة والحليفة حول الدول الأميركية من أجل مساعدتها عسكرياً في الحرب المقبلة ضد الاتحاد السوفيتي.

نيكولاس فيلوتيس - سفير أميركي سابق في الأردن، مصر، إسرائيل: نحن دعمنا المشروع بينما تسلم الإنجليز القيادة وقام العرق وإيران وباكستان بتكوين تحالف مناهض للشيوعية بالتعاون منع الإنجليز وكنا ندعمهم.

عادل سلميان: هذا كان هدف لكنه لم يمكن تطبيقه في ذلك الوقت لأن هناك كانت قوة قومية بتحمل توجهات ومشروع قومي ضخم وهو مُمَثل في مصر في ذلك الوقت واعتمدت على التعاون الوثيق مع الاتحاد السوفيتي وكسرت هذا الطوق بصفقة السلاح مع الاتحاد السوفيتي، ثم تعميق التعاون معه مما أتاح فرصة للاتحاد السوفيتي أن يزيد من نفذوه في المنطقة ويخلق نوع من التوازن الذي تحول إلى صراع ما بين الكتلتين فيما بعد.

[تعليق صوتي]

توضح باقي الوثيقة السوفيتية الرؤية المضادة للسياسة الغربية في الشرق الأوسط، أكد الوزير سالم بشكل قاطع على أن مصر ترفض الدخول في هذه الأحلاف وأشار إلى أن مصر تحاول إقامة حلف ثلاثي الأطراف بين سوريا المملكة العربية السعودية ومصر، لكن هذا الحلف لم يتم الاتفاق عليه وذلك بسبب الضغوط الأنغلوأميركية على سوريا لكن مصر تُصر على موقفها وهي لا تخشى الضغوطات الاقتصادية والسياسية.

مارتن والكر - وكالة يونايتد برس إنترناشيونال - واشنطن: أعتقد أنه كان من الواضح أن محاولة إنشاء اتحاد عربي لم يكن أمراً مقبولاً في بريطانيا أو أميركا وكانتا ستسران بالقيام بكل ما يفسد إنشاء ذلك الاتحاد.

هنري مارتن - الرئيس الفخري لشركة إيروسبيسيال للسلاح: فيما عدا تلك الفترة الصعبة أثناء أزمة السويس التي تشيرين إلها فإننا ندعم بالكامل قيام تفاهم بين المملكة العربية السعودية ومصر للحفاظ على السلام والتوازن في الشرق الأوسط.

[تعليق صوتي]

يقول الكاتب الأميركي كيشيشيان في كتابه الخلافة في العربية السعودية إن العائلة المالكة في السعودية ارتأت أن الملك سعود بن عبد العزيز لم يعد قادراً على القيام بواجباته في الحكم فاتفق في آذار/مارس من عام 1958 على نقل السلطة التنفيذية إلى رئيس مجلس الوزراء ولي العهد فيصل واحتفظ سعود بلقبه كملك. ويتابع كيشيشيان أن سعود بن عبد العزيز قد ارتكب أخطاء جسيمة كان أبرزها انحيازه إلى صف الدولة المصرية حيث كان عبد الناصر يستحث الجماهير العربية ويدعو إلى تبني سياسات مشتركة ضد الاستعمار وعدم الانحياز في الصراع بين الشرق والغرب ولم تَرُق تلك السياسة للتيار المؤيد لفيصل في العائلة الحاكمة التي كانت مستعدة للتضحية بأمنها من أجل مثاليات العرب وأوهامهم.

هنري مارتن: في تلك الفترة كانت هناك الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأميركية وكان الشرق الأوسط مسرحاً للمجابهة بين الاثنين، كما تذكرين كان العراق ومصر محميات سوفيتية نوعاً ما وكانت هناك محاولات لإزالة الاتحاد السوفيتي من الشرق الأوسط لذلك فقد توَّجب على دول مثل المملكة العربية السعودية أن تنتهج سياسات دقيقة للحفاظ على التوازن.

[تعليق صوتي]

استمرت حلقة البحث في أرشيفات متعددة من أجل البحث عن إجابة عن التساؤل هل كانت الدوائر الغربية تتحرك في مسار واحد داخل الشرق الأوسط وجاءت الإجابة من الأرشيف السوفيتي الذي أظهر أن السفير السوفيتي في إسرائيل بعث برسالة بتاريخ الـ 18 من يونيو عام 1955 إلى وزير الخارجية مولوتوف تحمل أخباراً جديدة، بعد إعلان شريت وزير خارجية فرنسا عن رغبة الحكومة الإسرائيلية في إقامة حلف عسكري مع الولايات المتحدة الأميركية تصاعدت الكثير من الأصوات الرافضة في الوسط السياسي الإسرائيلي، إن وزارة الخارجية الأميركية تستخدم هذه المحادثات من أجل الضغط على إسرائيل وقد أعلن الأمين العام للمنظمة الصهيونية العالمية غولدمان في حديث له أمام الكونغرس الأميركي بأن الحلف المُزمع إقامته مع إسرائيل سوف يعطي أميركا آلية للسيطرة على التسلح الإسرائيلي وأنه سيكون على إسرائيل التعاون في أي حرب قد تعلن على الدولة الأميركية وأكد غولدمان أنه على إسرائيل التعاون ولو مرحلياً مثل إمكانية إقامة قواعد عسكرية أميركية على أرض إسرائيل وقد طلبت الإدارة الأميركية من إسرائيل حل مسألة عودة اللاجئين والحدود مع الدول العربية والموافقة على خطة جونسون من أجل إقامة هذا الحلف.

نزار عبد القادر - باحث متخصص في شؤون التسلح - بيروت: طبعاً ترتبط عملية شراء الأسلحة بالعملية.. بالتوجه السياسي للدول، يعني عندما نقول بأن هذه الدولة كانت ضمن النفوذ الغربي كان من الطبيعي أن ننتظر أن تتسلح من الغرب وإذا كانت على خلاف مع الغرب كان لابد لها من أن تدخل ضمن دائرة النفوذ السوفيتي من أجل التسلح من المجموعة الاشتراكية.

[تعليق صوتي]

تشير الوثائق إلى أن نظرية المؤامرة كانت هي التي تحكم الأجواء السياسية في تلك المرحلة ففي محضر لقاء سنود السفير السوفيتي في مصر مع جمال عبد الناصر رئيس الوزراء المصري بتاريخ الـ 18 من أكتوبر عام 1955 عبّر عبد الناصر عن مخاوفه من الدعاية الأميركية التي تجتاح المنطقة خصوصاً مع اقتراب اجتماع وزراء خارجية الدول الأربعة الكبار في جنيف عن إمكانية انضمام الاتحاد السوفيتي إلى الاتفاق الثلاثي المُعلن بين بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وأن الدول الغربية سوف تقدم تنازلات للاتحاد السوفيتي في المسألة الألمانية مقابل تنازل الاتحاد السوفيتي عن الشرق الأوسط والذي في هذه الحالة سوف يقع بالكامل بين أيدي الدول المستعمرة وهكذا سوف تتم عملية تقسيم مناطق نفوذ الدول العظمى.

مارتن والكر: هناك شك كبير يحيط بتلك الوثيقة بالذات وعن مدى ما يعرفه الروس وفي كتابي عن تاريخ الحرب البادرة كانت إحدى النقاط التي ذكرتها أنه في الشرق الأوسط كان ثمة تضارب في المصالح بين البريطانيين والفرنسيين والأميركيين.

فلاديمير سورين - رئيس المركز الإستراتيجي للقضايا الحيوية - موسكو: الواقع يؤكد أنه كانت هناك مؤامرة أو اتفاق على هذا التقسيم، نحن نرى بشكل أو بآخر النزعة السياسية ذاتها، هناك دول تعتقد أنها بشكل واقعي يمكنها لعب دور الزعامة حتى في مناطق أخرى في العالم بعيدة عن حدودها وهذه في جوهرها سياسة استعمارية بأشكال مختلفة.

[فاصل إعلاني]

أميركا ومحاولات استقطاب دول المنطقة

[تعليق صوتي]

قواعد اللعبة ظلّت كما هي منذ القِدم وحتى اليوم وعبر الغد فإما أن تكون معنا أو فنحن ضدك. وهكذا مرت الأحداث بين فشل حلف بغداد وسقوطه وكذلك السوفيت وبذات السيناريو الانسحابات المتتالية للدول الأعضاء حتى فرغ الحلفان على كلٍ من الولايات المتحدة وبريطانيا، لكن تلك الأحلاف على ما يبدو كانت هي الخطة البديلة للمعسكر الغربي فالأرشيف السوفيتي يقدم لنا محضر جلسة برونييف السفير السوفييت في مصر مع المشير عبد الحكيم عامر نائب رئيس الجمهورية العربية المتحدة بتاريخ الثالث والعشرين من فبراير من عام 1965 حيث يسرّب السفير معلوماته إلى عامر، من خلال المعلومات الموجودة في موسكو منذ شهر سبتمبر أيلول من السنة الماضية فإن ألمانيا الغربية اتخذت قراراً ببيع إسرائيل ثلاثمائة دبابة من نوع (M 48) كذلك معدات إلكترونية لسلاح المدفعية والإشارة، كما يقوم أخصائيون ألمان بمساعدة الجيش الإسرائيلي في بناء قواعد لإطلاق الصواريخ، كما يتم تدريب أخصائيين إسرائيليين في مراكز داخل ألمانيا الغربية في مطار فويزدورف العسكري على استعمال الرادارات الحربية وقد قدّمت ألمانيا الغربية إلى إسرائيل مساعدات عسكرية بقيمة ثلاثمائة مليون مارك إلى تاريخه وبحسب الاتفاقات بين إسرائيل وألمانيا الغربية سوف يتم تقديم مساعدات عسكرية إضافية بقيمة ثلاثمائة وعشرين مليون مارك وبما أن هذه الصفقات تضر بالمصالح السوفيتية والعربية فإن حكومة الاتحاد السوفيتي تعرض تبادل المعلومات في هذا الشأن إذا واقف الجمهورية العربية المتحدة.

عادل سليمان: الاتحاد السوفيتي كان دائم الحرص على استمرار هذا الصراع وتأجيجه، لم يكن من مصلحة الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت عندما كان قائما أن ينتهي الصراع العربي الإسرائيلي لأنه سوف يوقف مورد مهم جداً وهو مورد بيع الأسلحة والسيطرة والنفوذ داخل المنطقة.

[تعليق صوتي]

تغيّرت الزعامة من بريطانيا إلى ورثيتها في المنطقة الولايات المتحدة الأميركية ولكن ظلت قواعد اللعبة ثابتة ففي تقرير قدم في الأول من يونيو من عام 1973 إلى هنري كيسنيجر متابعة لموضوع الاحتجاج الإسرائيلي على مشروع بيع المقاتلات الجوية الأميركية للسعودية والكويت، يقول التقرير إنه من الضروري جدا الحفاظ على السيطرة والانتماء الغربي في منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية ويؤكد التقرير على الدور الأميركي في السعودية من أجل تطويرها العسكري والاقتصادي الذي يهيأ المملكة للعب دور ريادي في المنطقة وتقوية النفوذ الأميركي وإضعاف أي احتمال للتواجد الروسي هناك. ومن ملفات الـ (C.I.A) وثيقة تحمل عنوان قانون المساعدة الأمنية الطارئة المؤرخ في السادس من ديسمبر عام 1973، تقول الوثيقة وبعد الإشارة إلى ضرورة تقديم 2.2 مليار دولار كمساعدة طارئة لإسرائيل بالإضافة إلى ما يعادل مليار دولار قدمتها خلال الحرب مباشرة، تقول إن الإدارة الأميركية ترى أن الهدف من تقديم هذه المساعدة هو إعلام الطرف العربي وروسيا بأن أميركا ملتزمة بالمحافظة على التوازن العسكري في المنطقة وبحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

"
إمداد الولايات المتحدة إسرائيل بالأسلحة يدفع السعودية لشراء أسلحة أكثر، مما ينشط التصدير الأميركي
"
       نعوم تشومسكي

نعوم تشومسكي - كاتب ومفكر أميركي: في الواقع إن إعطاء إسرائيل أسلحة يحفز الاقتصاد الأميركي فعندما تعطي الولايات المتحدة أسلحة لإسرائيل فهذا يدفع السعودية لشراء أسلحة أكثر الأمر الذي ينشط التصدير الأميركي تماماً كما لو أن شركة جنرال موتورز أعطتك سيارة فهذا يحفز جارك لشراء سيارة.

[تعليق صوتي]

لم تقتصر المحاولات الغربية الاستقطابية على مصر وحدها وإنما امتدت إلى سائر دول المنطقة فها هو عرّاب الولايات المتحدة في الشرق الأوسط شاه إيران السابق يؤدي دوره في الوساطة كما تكشف رسالة أندريا غروميكو وزير الخارجي السوفيتي إلى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي بتاريخ ديسمبر عام 1957، خلال تواجده في بيروت بتاريخ السادس عشر إلى الثالث والعشرين من ديسمبر كانون الأول قام شاه إيران محمد رضا بهلوي بمحادثات مكثفة مع القيادة اللبنانية وخصوصا الرئيس كاميل شمعون محاولا إقناعهم بالانضمام إلى حلف بغداد وأن الدول المشاركة هي إنجلترا، تركيا وإيران وبأن تلك الدول سوف تفتح أسواقها للبضائع اللبنانية في حال انضمام لبنان للاتفاقية لكن القيادة اللبنانية تخشى الانضمام إلى هذا الحلف من السخط الشعبي الذي لا يخفي ممانعته لذلك الحلف.