اتصل بنا

Español

إسباني

       لغتنا تواكب العصر

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة | | اتصل بنا | |بريد الموقع 

 
   

 

 

 

 أربط بنا

وقع سجل الزوار

تصفح سجل الزوار

 أضفه إلى صفحتك المفضلة

 اجعله صفحتك الرئيسية

 
 
 
 

 

 

 

 
 ملف التسلُح العربي
الجزيرة، برنامج أرشيفهم وتاريخنا، ملف التسلح- الحلقة الثالثة
 

20-11-2006

 

ملف التسلح العربي.. السلاح والسيادة ج3
 
ضيوف الحلقة:

- نزار عبد القادر/ باحث متخصص في شؤون التسلح

- عادل سليمان/ محلل إستراتيجي

- جورج جوفي/ أستاذ تاريخ وسياسات الشرق الأوسط بجامعتي لندن وكمبردج

- مارتن والكر/ وكالة يونايتد برس إنترناشيونال

- جوديث كيبر/ معهد دراسات الشرق الأوسط

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 17/11/2006

- شروط السيادة على السلاح
- التنازع البريطاني حول تسليح الكويت
- التسلح السعودي وتحقيق المصالح الغربية
- أميركا وإستراتيجية الحفاظ على ميزان القوى

"يمكن صياغة أحد مشاكل الحد من تصدير الأسلحة بكيفية التدخل في تدويل حيازة الأسلحة كي لا يستفيد منها اللاعبون غير المرغوب فيهم"

تقرير معهد ستوكهولم

عن الإنفاق العسكري

2002

[تعليق صوتي]

كانت أحلام الاستقلال قائمة وأماني التحرر الوطني سائدة في وعينا تهيّمن عليه وتقوده، تحلم بالخلاص من ربقة الظلم وجحيم العبودية وهكذا اندفعت الدول في محيط المنطقة تدافع عن سيادتها وتتحصن داخل حدودها لتبحث عن الأمان المفقود في ظل سياسات تتنكر للحقوق وعصور لا تعترف سوى بالقوة.

[تعليق صوتي]

لطالما تغنى العرب بالسيف والدرع والحرب حكايات وحكايات عن فنون الكر والفر والطعن والضرب، طال الحديث عن الماضي التليد والوعد والوعيد حتى أسماؤنا ظلت تحمل مرادفات النصر المجيد والقوة والبأس ولكن هل كان من ثمن لسلاح الدفاع عن النفس؟

شروط السيادة على السلاح

[تعليق صوتي]

كان من الضروري النظر إلى الشروط التي تخضع لها صفقات التسلح وتتبع العديد من تلك الصفقات وسط أكوام من الوثائق التي تحكي عن ظروفها وشروطها بين الطرفين البائع والمشتري وذلك كي نتمكن من الخروج بحكم صحيح وموضوعي حول النُظم المتبعة في هذا الإطار، كانت تلك الطائرة هي بطلة النموذج الأول لتلك الاتفاقيات من الأرشيف الألماني رسالة حُررت في برلين بتاريخ الحادي عشر من آب عام 1983 من السيد شالك إلى جونتر ميتاج عضو المكتب السياسي وكاتب اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي الألماني الموّحد، يقول منذ منتصف عام 1982 يتم تنفيذ اتفاقية مع القوات المسلحة المصرية لصيانة خمس وعشرين طائرة من نوع ميغ إحدى وعشرين إضافة إلى تسليم قطع غيار، أعمال الصيانة التي أجريت منذ ذلك الحين لقيت ارتياح الشريك الذي تقدم بطلبات إضافية، صيانة خمس وثلاثين طائرة من نوع ميغ إحدى وعشرين كاتفاقية لاحقة لعام 1983، 1984 صيانة عشرين محرك لطائرات ميغ، الرسالة تقدم اقتراحا بشأن أسلوب مواصلة العمل للحفاظ على قوة التأثير الإيجابية في المفاوضات القادمة حول بيع ثلاثة آلاف شاحنة نقل بما في ذلك قطع الغيار، قيمة الصفقة ثمانية وستون فاصلة اثنين مليون دولار وأنواع أخرى من شاحنات النقل ومن أجل مواصلة العلاقات التجارية الجيدة مع القوات المسلحة ومع وزارة الدفاع في جمهورية مصر تؤكد الرسالة على ضرورة تقديم عروض لتلبية الطلبات المعلنة أعلاه والدخول في غضون وقت وجيز في مفاوضات، القيمة التقديرية للاتفاقيتين بين عشرة واثني عشرة مليون دولار هكذا يتضح الحرص الألماني على إرضاء الشاري وبالطبع الحصول على المكاسب المادية من وراء الصفقة من دون أن تظهر شروط خاصة.

عادل سليمان - محلل استراتيجي - القاهرة: قد لا تكون هناك شروط أو بنود محددة في صفقات السلاح تمس السيادة الوطنية بشكل واضح ومحدد وصريح إنما هي كانت بتلقي بلا شك بقدر من الأعباء والمطالب على الدولة المستورِدة للسلاح عليها أن تراعيها بشكل أو آخر.

[تعليق صوتي]

حالة أخرى من التسهيلات في الشروط ترد في الوثيقة الموجهة من رئيس الوفد الحكومي لألمانيا الديمقراطية إلى عبد الوهاب محمود رئيس الوفد الحكومي لجمهورية اليمن العربية في صنعاء بتاريخ التاسع والعشرين من شباط عام 1972 تعلن أن المفاوضات التي جرت بشأن الاتفاقية بين الحكومتين الألمانية واليمنية المبرمة في الثامن والعشرين من أبريل من عام 1965 حول التعاون الاقتصادي أسفرت عن الاتفاق التالي؛ تعلن حكومة ألمانيا الديمقراطية مراعاة للوضع الاقتصادي الصعب لجمهورية اليمن العربية موافقتها على إعادة جدولة تسديد الديون المستحقة بتاريخ الحادي والثلاثين من ديسمبر من عام 1972 في إطار الاتفاقية المذكورة آنفا على النحو التالي بالنسبة إلى عام 1970 مائة وأربعة وستون ألفا فاصل ثمانية وثلاثين فاصل ثمانية وعشرين دولار، بالنسبة إلى عام 1971 مائتان وستة عشر ألفا فاصل تسعمائة وسبعة عشر فاصل ثمانية وعشرين دولار، بالنسبة إلى عام 1972 مائتان وأربعة وأربعون ألفا فاصل مائتين واثنين وسبعين فاصل ثمانية وأربعين دولار وتعلن الوثيقة عن التزام اليمن وتعهده بشراء بضائعه المختلفة من شركات ألمانية بما في ذلك قطع الغيار لطائرات حربية بقروض ألمانية.

مايك لويس - منظمة الحملة ضد تجارة الأسلحة البريطانية - لندن: هذا ما تحبه بعض الدول أن تسميه دبلوماسية الدفاع أي السعي لتحقيق علاقات أفضل مع دول أخرى عبر صفقات السلاح وتقديم الخدمات الأخرى وهذا لا يرمي إلى التأثير بالأنظمة أو تغييرها بل هو ببساطة يهدف لضرب عصفورين بحجر من خلال تحقيق أرباح تجارية وتحسين العلاقات الدبلوماسية.

[تعليق صوتي]

مع تواصل البحث في الأرشيف وجدنا في وثائق ألمانيا الاتحادية نوعا آخر من الشروط وذلك فيما يخص صفقات التسلح الفرنسية المعقودة مع تونس لإحكام السيطرة على منطقة شمال أفريقيا برمتها عبر إحكام القبضة المفروضة على الجزائر ومحاصرة المد القومي هناك، في الثالث من أكتوبر عام 1957 ترد رسالة من سفارة ألمانيا الاتحادية في باريس إلى وزارة الخارجية الألمانية في بون تكشف عن الأسباب التي جعلت حكومة باريس توافق على بيع أسلحة لتونس، من بين تلك الأسباب الخوف من نشأة فراغ يمكن أن يملأه الجزائريون وعناصر سابقة في المقاومة التونسية وبالتالي وجب تقوية شوكة الجيش الحكومة التونسي كما أن وزير خارجية فرنسا بينو اقترح على شركات إيطالية تصدير أسلحة إلى تونس تحت شروط معينة بينها أن تكون الأسلحة خفيفة وحاملة لعلامات لتفادي تهريبها إلى الجزائر، كذلك لدى الرئيس بورقيبة عرض مصري اعتبره مبادرة رمزية من دون قبوله، من جانب آخر أبلغت الحكومة الفرنسية الرئيس بورقيبة أنها مستعدة لبيع أسلحة في إطار حلول شاملة لبعض القضايا العالقة بين فرنسا وتونس.

آلان مينار - كاتب متخصص في شؤون الشرق الأوسط - باريس: ابتداء من عام 1955 عندما حصل الانقلاب واندلعت الحرب في الجزائر غيّرت فرنسا نظرتها فهي بالتأكيد لن تعطي أسلحة لشعب يحاربها والجزائر محاطة بتونس والمغرب لذلك كان بيع الأسلحة لهذين البلدين مراقباً بعناية، لن ترغب فرنسا أبدا في أن تستعمل أسلحتها في الجزائر ضد جيوشها أرى في ذلك منطقا بديهيا.

[تعليق صوتي]

يتكرر الموقف ذاته في الرسالة الواردة من سفارة ألمانيا الاتحادية في تونس بتاريخ الرابع عشر من نوفمبر عام 1957 إلى وزارة الخارجية في بون والتي تقول إن سفير فرنسا في تونس عقد لقاء مع الرئيس بورقيبة وأخبره خلاله باستعداد فرنسا لتصدير أسلحة إلى تونس بشرط أن ترفض عروض صادرات أسلحة من مصر والولايات المتحدة وتقول الوثيقة كذلك إن رئيس الوزراء الفرنسي جيلارد استدعى أمس في الثالث عشر من نوفمبر عام 1957 السفير الأميركي لدى فرنسا وطلب منه العدول عن صادرات الأسلحة إلى تونس لأن ذلك سيؤثر على موقع فرنسا هناك، الجانب الأميركي أوضح أنه مستعد لتلبية الطلب الفرنسي إذا توصل الفرنسيون والتونسيون إلى تفاهم مباشر.

هنري مارتر - الرئيس الفخري لشركة إيروسبيسيال للسلاح - باريس: أجل المنافسة مع الولايات المتحدة قائمة في كل مكان ومن الطبيعي أن تقوم حكومات مستقلة ومسؤولة كحكومتي المغرب وتونس بإجراء مناقصة بين الولايات المتحدة وفرنسا وبلدان أخرى كالمملكة المتحدة وغيرها، لا حاجة لأن نخفي ذلك فهذا طبيعي وهو من مسؤولياتهم احترام استقلال الشريك أمر أساسي وإحدى مزايا فرنسا هي أننا نحترم استقلال شركائنا، لا نريد أن نعطيهم الأوامر على الإطلاق بل نحن أصدقاء والاستقلال حق لا يجب علينا أن نمسه.

[تعليق صوتي]

كثيراً ما تقترن الشروط المفروضة مع ظروف الابتزاز المحيطة بالصفقات كما نرى في الوثيقة الصادرة عن سفارة ألمانيا الاتحادية في تونس بتاريخ السادس عشر من نوفمبر عام 1957 في صورة تقرير سياسي شامل حول صادرات الأسلحة الأجنبية إلى تونس، هذا التقرير يرصد جهود الحكومة التونسية لبناء الجيش والشرطة ويكشف أيضا عن المبالغ المالية للأسلحة المقتناة ففرنسا زودت تونس في عامي 1955 و1956 بأسلحة ومعدات عسكرية بقيمة ثمانمائة مليون فرنك فرنسي كما نجحت تونس في اقتناء خمسمائة مسدس رشاش من السويد وحصلت على ذخيرة وأسلحة خفيفة من ألمانيا الاتحادية بقيمة نحو ثلاثين مليون فرنك وحصلت تونس على أسلحة خفيفة إضافية من بلجيكا وسويسرا، كذلك تفضح الوثيقة أن فرنسا تستغل الضيق الذي تعاني منه تونس في تجهيز القوات المسلحة وقوات الدرك والشرطة لممارسة الضغط السياسي وإجبار تونس على إبرام تحالف دفاعي مع باريس واتخاذ مواقف مساندة لفرنسا تجاه القضية الجزائرية، التقرير يكشف أيضا عن ولاء الرئيس بورقيبة للدول الغربية لأنه رغم رفض فرنسا لصادرات الأسلحة وتهرّب ألمانيا من صادرات أسلحة إلى تونس فإن بورقيبة لم يتوجه بطلبات إلى دول المعسكر الشرقي ومصر التي كانت تقدّم إليه عروضاً كما أن بلجيكا وإيطاليا وأسبانيا كانت تمتنع عن ذلك بسبب التدخلات الفرنسية.

آلان مينار: بورقيبة كان ليبرالياً وليس شيوعياً لذا لم يكن مأخوذاً بسحر الاشتراكية التي تتوارد في الاتحاد السوفيتي بالإضافة إلى أن إدارته لبلده مختلفة كلياً عن إدارة سوريا أو مصر، لا يجب أن ننسى مَن هم الذين لجئوا إلى الشرق في سوريا ومصر إنهم العسكريون الذين تكونوا على أسس اشتراكية فبورقيبة كان محامياً ولا دخل له في الجيش.

هنري مارتر: رغم أن قراراته لم تكن مناسبة لفرنسا في وقت من الأوقات إلا أنني أجد أن بورقيبة قد تصرف بما يخدم مصلحة الشعب التونسي وكما يفرض واجبه ليه وبرأيي فإن ما فعله مثير للإعجاب.


التنازع البريطاني حول تسليح الكويت

[تعليق صوتي]

في العراق نجح الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الكريم قاسم بالإطاحة ليس فقط بالحكم الملكي هناك وإنما أيضاً العائلة الملكية برمتها وكذلك بأتباعها وأتباع الإنجليز المخلصين بقيادة نوري السعيد في واحد من أكثر المشاهد دموية في التاريخ العربي الحديث وهو الانقلاب الذي أفرز وضعاً مقلقاً لجميع الملكيات والمشايخ المجاورة للعراق، على الرغم من ذلك ظلت الشروط والإملاءات البريطانية على حالها في تلك البقعة المضطربة وهو ما توضحه وثيقة وزارة الدفاع البريطانية إلى قيادة قواتها في الجزيرة العربية وكان الموضوع دبابات للكويت، المفارقة هي أن الطلب الكويتي يتركز على نوع من الدبابات بينما جاء الرد البريطاني يقول إن هذا النوع غير ضروري وأن علينا إقناعهم بأن قواتنا تستخدم هذا النوع ولا يمكننا إنتاج ستة عشر دبابة من النوع المطلوب وأن الدبابات المتوفرة في عدن هي من نوع اقل أهمية وبتاريخ الحادي والثلاثين من يوليو عام 1952 يحاول الكويتيون الإقناع بأنهم سيشترون دبابات للقوات الكويتية وأخرى للقوات البريطانية المرابطة على أراضيها من النوع نفسه.

"
الحكومة البريطانية وشركات الأسلحة تناقش مدى ضرورة استعمالات الأسلحة، وقد تم الاعتراف في كثير من الحالات بأن استعمالات الأسلحة المباعة لا تتناسب مع مصلحة الدول المشترية
"
   جورج جوفي

جورج جوفي - أستاذ تاريخ وسياسات الشرق الأوسط جامعتي لندن وكمبردج: إن مدى ضرورة استعمالات صفقات السلاح هو بند يثار في المراسلة الخاصة بين الحكومة البريطانية والشركات وتم الاعتراف في الكثير من الحالات بأن استعمالات الأسلحة المباعة لا تتناسب مع مصلحة الدول الشارية، هذا تصرّف نهجي ويعود منشأه إلى زمن بعيد ويهدف إلى شيئين، الشيء الأول هو رغبة الحكومة البريطانية بزيادة مبيعات الأسلحة عالمياً وهي تقبع في المركز الثاني من بين الدول المصدرة للسلاح في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية، بل إنها تتقدم في ذلك على روسي والشيء الثاني هو رغبة العديد من دول الشرق الأوسط في استعراض ملكيتها وقدرتها على معالجة أحدث الأسلحة بغض النظر عن فائدتها.

[تعليق صوتي]

الدبابة البريطانية شيفتن مفخرة أي سلاح للمدرعات حول العالم في زمن بداية إنتاجها لذلك دارت من حولها قصتنا التالية التي وقعت في إحدى جولات الخلافات الحدودية المتكررة بين العراق والكويت، من الأرشيف البريطاني استخرجنا وثيقة الخامس والعشرين من أبريل عام 1973 التي تحمل أنباء عن احتلال العراق لمركز شرطة كويتي في العشرين من مارس ومن ثم طلبت حكومة الكويت من بريطاني مراجعة كل سياساتها التسليحية والتدريبية المتعلقة بهذا البلد ووضع قواتها هناك، كما أن قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط الجنرال باتلر يؤيد هذه الاحتياجات قائلاً من مصلحتنا السياسية دعم الكويت التي تعتمد علينا في مواجهة العراق التي تتفوق بقواتها عدداً وعدة، اقتصادياَ لنا مصلحة في بيع دبابات شيفتن لبلد نعتمد عليه نفطياً بنسبة 20% ويملك 10% من احتياطي الإسترليني، إننا نبيع هذا النوع من السلاح لبلد لا يشكل ساحة حرب ونحن نُصِر في العقد على أنه لا يكن عادة بيع الأسلحة ولمدة غير محدودة تماماً كما ورد في عقد طائرات الجاغور للسعودية والكويت ويشمل أيضاً الحق في منع قطع الغيار الحيوية للدبابات إذا ما أخل الكويت لشروط العقد، إن مخاطر انتقال هذه الدبابات إلى مصر أو سوريا أو الأردن قد جرى تقليلها وهذا يجب شرحه للإسرائيليين.

شالوم بروم - مركز دراسات النزاعات بواشنطن: إسرائيل قلقة على الدوام من احتمال تشكيل ائتلاف عربي معادي لإسرائيلي، أي حلف عسكري قد يتسبب بحرب ضد إسرائيل وقد حصل ذلك جزئياًَ لا بل تماماً مرات عدية في تاريخ دولة إسرائيل.

مارتن والكر – وكالة يونايتد برس انترناشيونال: ليس من السهل العمل بطراز جديد من الدبابات لنقول مثلاً أن المصريين لا يملكون دبابات شيفتن وفجأة أعارتهم الكويت سرية أو كتيبة أو فرقة من تلك الدبابات، الجيش المصري ليس مدرب على استخدامها ولا يملك البنية التقنية اللازمة لتشغيلها وليس لديه القطع الاحتياطية لها ومن الصعوبة بما كان أن تذهب من الكويت إلى الحدود الإسرائيلية.

[تعليق صوتي]

كانت أجواء عام 1973 مفعمة بالشك في النوايا العربية تجاه الحليف المدلل في المنطقة إسرائيل وبالتالي شكّل هذا المحور عامل ضاغط ضد أي صفقة محتملة للعرب مع الغرب وهكذا وجدنا في الأرشيف البريطاني وثيقة الثامن والعشرين من أبريل لعام 1973 التي تحوي تصريحات كويتية نُشرت في التايمز عن لسان وزير الخارجية الكويتي، إن القيادة العسكرية العربية اشترت طائرات حربية بريطانية لحساب مصر وإن الطيارين المصريين جرى تدريبهم على قيادتها هناك، ثم في العاشر من مايو من عام 1973 جاء رد وزير الدولة للشؤون الخارجية توضيحاً للموقف البريطاني أمام البرلمان حيث يناقش الحاجة الفعلية للجيش الكويتي ويشبّه طلب دبابات شيفتن بأنه مثل طلب ألعاب للأطفال لأن هناك مشاكل لاحقة وصداع سينجم عن قضايا الصيانة والتدريب خاصة وأننا اختبرنا المشاكل الفنية لهذا النوع المتطور من الدبابات مع إيران ويتساءل التساؤل الحاسم، هل نحن معنيون بأن يشتري الكويتيون العدد والنوعية المناسبة أو أننا نريد بيعهم أقصى ما نستطيع من الأشياء التي يعتقدون أنهم بحاجة إليها؟

أحمد عبد الحليم – خبير إستراتيجي وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية: هناك علاقة مباشرة بين حجم التسليح والتكنولوجيا، يعني إذا كانت التكنولوجيا أقل من المطلوب بنجد أن حجم التسليح عالي جداً، حينما ينقلب الحال وترغب دولة من الدول في أن تقلل حجم القوات المسلحة علشان توجّه الموارد بتاعاتها اتجاهات أخرى عليها هنا أن تبدأ في تغيير نُظم السلاح اللازمة بحيث تجيب حاجات أكثر تقدماً ولكن قادرة على أن تؤدي نفس المهام.

[تعليق صوتي]

يستمر التنازع الداخلي في بريطاني حول تسليح الكويت في تلك الفترة ففي السابع من مايو من عام 1973 يأتي التوضيح من وزارة الدفاع البريطانية التي تطلب شطب الشرط الخاص بوقف تسليم قطع الغيار الأساسية للدبابات شيفتن إذ ما أخلّ الكويتيون بشروط العقد وتضيف أن هذا الشرط فضيحة وغير منطقي وسيؤثر على سمعة مبيعات السلاح ولكن في الرابع عشر من مايو في العام نفسه تتقدم الجهة المسؤولة عن السياسة الخارجية البريطانية وهي وزارة الخارجية لتوضيح الأمر لوزارة الدفاع وتدافع عن هذا الشرط حول دبابات شيفتن وتقول إنه لا داعي في الوقت الحاضر لإبلاغ الكويتيين بهذا الشرط المتعلق بقطع الغيار لكن يجب أن يكون واضح موضوع منع إعادة البيع.

مايك لويس: لكن مرة تلو الأخرى انتهى الأمر بأن تقاتل الدول الغربية ضد أعداء يحملون أسلحة صنعتها هذه الدول وباعتها إلى دول أصبحت فيما بعد عدوة أو إلى دول صديقة صدّرتها إلى هؤلاء الأعداء.

[تعليق صوتي]

رحلة البحث في الوثائق البريطانية الخاصة بتسليح الكويت في تلك الفترة التي سبقت حرب السادس من أكتوبر تتواصل لتصل بنا إلى قراءة الموقف البريطاني من تسليح العرب بصفة عامة، في الثاني عشر من أبريل من عام 1973 ترد دائرة الشرق الأوسط البريطانية على طلب الكويت شراء طائرات جاغور حيث تدعم هذا الطلب وتبرره بأن الكويت بعيدة عن الأراضي المحتلة بإسرائيل وأن خطر العراق أكبر من مخاوف تسليم الكويت هذه الطائرات لمصر وأن تشارك هذه الطائرات بعمليات ضد إسرائيل وتضيف الوثيقة اقتراحاً بإضافة بنود كما فعلنا مع السعودية لمنع بيع أو إعارة هذه الطائرات لطرف ثالث وكذا إضافة بند أن التدريب يكون فقط للطواقم الكويتية وفي حال خرق الاتفاق نمتنع عن تسليم قطع غيار حيوية كما أن هذه الشروط غير محدودة بمدة زمنية.

أندريه ستيبانوف - مستشرق وخبير في الشؤون الإستراتيجية: في معظم الاتفاقات المرتبطة بالتزويد بالسلاح يعني بيع وشراء السلاح هناك الشرط الذي يقول أنه يمنع لأي دولة بيع السلاح المشترى من الخارج إلى دولة ثالثة وفي بعض الأحيان هذه الشروط موجودة ومن الضروري الالتزام بتلك الشروط يعني في الاتفاقية.

[تعليق صوتي]

تختلف النظرة البريطانية في بعض الأحيان عن النظرة الأميركية لمواقف الأطراف المختلفة في الشرق الأوسط وبالتالي تختلف وتتباين السياسات أحياناً تبعاً للمصالح السياسية والاقتصادية خاصة في صفقات مثل صفقات السلاح المربحة وهكذا تراقب الخارجية البريطانية عبر سفاراتها في القاهرة في السادس من سبتمبر عام 1973 أنباء صحفية عن إلغاء السعودية شراء صفقة طائرات فانتوم من الولايات المتحدة بسبب الشروط الأميركية.

مايك لويس: كانت واشنطن غير مستعدة لتصدير الأسلحة إلى السعودية بينما كانت بريطانيا مستعدة على الدوام كي تملئ هذا الفراغ التجاري بشكل مكشوف وذلك بهدف تحقيق مصالحها التجارية.

[تعليق صوتي]

في الثاني والعشرين من الشهر نفسه ترد رسالة من السفارة البريطانية في واشنطن إلى الخارجية متابعة لازمة صفقة الهليكوبتر التي اشتُريت من السعودية لصالح مصر حيث ترصد التدخل الأميركي لمحاولة وقف الصفقة وتشدد على التذكير بعدم التسليم لطرف ثالث وبعد قيام الحرب بالفعل واتضاح حجم الدعم السعودي لكلٍ من القاهرة ودمشق تأتي رسالة الثاني عشر من أكتوبر وفيها دعوة صريحة إلى ضرورة استثناء السعودية من الحظر، كما تحتوي الرسالة على نظرة استخفاف طريفة تقول ما معناه إن مشاركة السعودية في الحرب لا تعدو مجرد كلام.

مارتن والكر: أظن أنه معروف بشكل كبير في الغرب إن انضمام السعوديين إلى اتحاد عسكري ضد إسرائيل كانت فرصته ضئيلة جداً أولاً لأسباب تعيق نقل المعدات هناك وثانياً لأن السعوديين لم يكونوا آن ذاك ودودون جداً مع بقية الدول العربية وقد كانوا سعداء بمعارضة إسرائيل سياسياً ودبلوماسياً ولكنهم يتبعون تقليد عدم الانخراط في حروب تدور خارج حدودهم إنهم لا يحبون هذا وهم قلقون من الحركات الانفصالية الداخلية وجيشهم ليس ماهر جداً وقد كانت أفضل المعدات التي يشترونها تخصص للحرص الوطني والذي كانت وظيفته الأساسية هي السيطرة على الوضع الداخلي.


[فاصل إعلاني]

التسلح السعودي وتحقيق المصالح الغربية

[تعليق صوتي]

قد تشكل تجربة التسلح السعودي نموذجاً فريداً يساهم في شرح المفارقة التي تميز أداء الدول الغربية الكبرى في تسليح المنطقة عبر صفقات تعود عليها بأرباح هائلة من دون أن تؤثر سلباً على مصالحها السياسية في هذه البلدان بل ونزاعاتها العسكرية المباشرة معها ناهيك عن توجهاتها التقليدية في ضمان الأمن الإسرائيلي من دول الجوار، في الرابع من مارس من عام 1952 ترد رسالة من البعثة الفرنسية إلى وزير الشؤون الخارجية الفرنسي وإدارة أفريقيا المشرق حيث تكشف أن الجيش السعودي يتابع تنظيمه على رأسه الأمير مشعل وقد توفرت له ميزانية ضخمة إذ خصص له مبلغ مائة وستة وعشرون مليون فرنك فرنسي ليحقق هدفه ولقد حصل الأمير مشعل من والده الملك على الاستقلالية التامة في استخدام هذه الأموال كما حصل على موافقة الأميركيين في استقلالية ذاتية مشابهة لشراء الأسلحة من خارج الولايات المتحدة على الرغم من الاتفاقات المعقودة بينهما في هذا المجال، هكذا يفرش الصياد شباكه لاصطياد الفريسة خاصة وقد لمح الضوء الأخضر الأميركي لتبدأ الصفقات العسكرية بعد ذلك مباشرة بين البلدين إذ تكشف إحدى الكشوف الفرنسية المسجلة في التاسع من يوليو تموز عام 1952 عن طلب ترخيص من شركة غوفلو لتحشن إلى السعودية خمسمائة ألف رصاصة لمسدسات من عيار 7.65.

هنري مارتر: أكن الكثير من الاحترام والصداقة للمملكة العربية السعودية، إنه بلد مستقل يتخذ قراراته تبعاً لعوامل مختلفة تصب جمعيها في المصالح السعودية ولم أسمع أنهم قد يكونون بحاجة إلى إذن من الأميركيين.

[تعليق صوتي]

تستمر رحلة الصداقة بين السلطات الفرنسية والسعودية مما ساهم في التوّصل إلى صفقات تسلح مهمة حيث في العاشر من أغسطس عام 1955 تؤكد وثيقة فرنسية أن الأمير مشعل قد كُلف من قبل الملك والأمير فيصل بطلب أسلحة من فرنسا وفي هذه المناسبة تكلم الأمير فيصل بإيجابية عن بلدنا ويضيف كاتب الوثيقة الموجّهة إلى الإدارة العامة للإدارة الأفريقية أن الأمير دعاه لأن يشرح للحكومة الفرنسية رغبة الملك سعود والأمير فيصل بإنشاء علاقات ودية صادقة مع الحكومة الفرنسية.

"
تجارة الأسلحة بالنسبة لأميركا وبريطانيا وفرنسا منطقية جدا لأن هذه الدول تملك صناعة عسكرية عالية التقنية
"
 نعوم تشومسكي

نعوم تشومسكي - كاتب ومفكر أميركي: إن تجارة الأسلحة منطقية جداً للولايات المتحدة وأيضا بالنسبة إلى بريطانيا وفرنسا التي تملك صناعة عسكرية عالية التقنية وإحدى الطرق لكسب الأرباح هي بيع أسلحة عالية التقنية وجعل الآخرين يدفعون ثمنها ومَن هؤلاء الذين سيدفعون ثمنها؟ إنهم الذين يكسبون دولارات من بيع النفط فهنالك عدد محدود من القصور التي يمكنهم بناؤها أو شراؤها على شواطئ الريفيرا لذلك يشترون المقاتلات لإعادة تدوير عائدات النفط لترجع إلى الاقتصاد الأميركي والبريطاني والفرنسي ولهذا أهمية استراتيجية واقتصادية.

[تعليق صوتي]

السيادة في تلك المنطقة ليست لأهلها هذا على ما يبدو ما حرصت عليه كتلة العالم الغربي الحر كما يطلقون عليه وهكذا أصبحت صفقة الأسلحة بين فرنسا والسعودية موضوعاً مهما للمناقشة عبر اللجنة الشهيرة للتنسيق بين كل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة حيث تذكر وثيقة السفارة الفرنسية في واشنطن إلى الخارجية في الأول من أيلول سبتمبر عام 1954 أعلمني الممثلان الأميركي والبريطاني بأنه ليس لدى حكومتيهما أي اعتراض على تسليم الأسلحة للسعودية الوارد في البرقية بتاريخ الثاني عشر من آب المنصرم، من الأرشيف الفرنسي تظهر أيضا وثيقة ترفض صفقة تسلح أميركية لأسباب تسوّقها فرنسا مقرونة بالأرقام والبيانات اللازمة بحسب ما يرد في وثيقة السفارة الفرنسية في واشنطن في السادس عشر من أبريل من عام 1954 التي تنادي بعدم الموافقة على تسليم الولايات المتحدة ستين رشاشا أليا إلى المملكة العربية السعودية، إن الجدول الصادر بتاريخ التاسع من نوفمبر من عام 1953 والمتعلق بمقارنة القوات الأرضية العربية مع الإسرائيلية يقدم لهذا البلد ثلاثة وتسعين سيارة مصفحة فقط بينما يزود مجموع البلدان العربية بتسعمائة واثنتين وثمانين سيارة مصفحة.

آلان مينار: لا يجب أن نرى هذه العلاقات حسب مقياس الترخيص بل حسب مقياس المنافسة الاقتصادية وحسب القدرة أو عدم القدرة على اختراق السوق، أي إذا سلمتك صفقة أسلحة هل ستسلمني صفقة أسلحة؟ يجب رؤية الموضوع بهذا المنطق.

[تعليق صوتي]

في إطار ذات الشروط التي عادة ما تقيّد صفقات التسلح الموجّهة إلى المنطقة يمدنا الأرشيف الفرنسي بنموذج آخر يشير إلى تدخل الدول