اتصل بنا

Español

إسباني

       لغتنا تواكب العصر

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة | | اتصل بنا | |بريد الموقع 

 
   

 

 

 

 أربط بنا

وقع سجل الزوار

تصفح سجل الزوار

 أضفه إلى صفحتك المفضلة

 اجعله صفحتك الرئيسية

 
 
 
 

 

 

 

 
 ملف الانقلابات العربية
الجزيرة، برنامج أرشيفهم وتاريخنا- الحلقة الثانية
 

19-01-2007

 

ملف الانقلابات العربية.. العراق والأدوار الإقليمية ج2
مقدم الحلقة:
ضيوف الحلقة:

- بلفور بول/ دبلوماسي سابق في المنطقة

- فريموت زايدل/ دبلوماسي سابق في عدة دول عربية

- كاظم حبيب/ مؤرخ عراقي مقيم في برلين

- تشارلز تريب/ خبير في شؤون الشرق الأوسط

- بافل أكوبوف/ رئيس رابطة قدامى الدبلوماسيين

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 19/1/2007

- العراق والأدوار الإقليمية
- المؤامرات الداخلية والإقليمية والانقلابات العراقية


نوري السعيد: المعارضون أشد وطنية مني إلا إنني أعتقد بأن سياستي هي الأوفر حظا والأحسن للوصول إلى الغاية التي ننشدها جميعا فليس بيد أحد أن يعدل المعوج أكثر من ذلك.

العراق والأدوار الإقليمية

[تعليق صوتي]

لطالما تأثرت الساحة السياسية العربية بأجواء الحرب الباردة التي ألهبت الجوار منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية ولكن كانت هناك مجموعة أخرى من العوامل على احتكاك وتفاعل دائمين فيما بينها وكان لها دور رئيسي في رسم وتحديد المسار التاريخي لهذه المنطقة وتحديدا الجانب المتعلق بما شهدته من انقلابات مع بدايات النصف الثاني من القرن العشرين، كانت الأسرة الهاشمية تسعى إلى استعادة سلطتها على سوريا وإخضاعها للعرش الهاشمي وتشكيل الدولة الحلم الاتحاد العربي إلى جانب الموجة القومية والمخاوف السعودية والمنظمات الإسلامية والأحزاب القومية كلها كانت عوامل في رعاية وتخصيب التربة للأحداث في إحدى أعز بقاع الخلافة. شاءت الأقدار أن يكون للأسرة الهاشمية نفسها دور في الانقلاب الذي أطاح بعرشها في بغداد ذلك ما يشرحه الأرشيف البريطاني عبر تقرير صادر عن وزارة الخارجية البريطانية يسرد الوقائع التي رافقت أحداث انقلاب عبد الكريم قاسم الذي تم في الرابع عشر من يوليو/ تموز من عام 1958 بحسب وصف مايكل رايت السفير البريطاني في بغداد في الثاني والعشرين من أغسطس عام 1958 حيث يقول في صباح الرابع عشر من يوليو وفي الساعة الثامنة كان من المفترض أن يحلق الملك وولي العهد ونوري وغيرهم متجهين إلى أنقرة للمحادثة مع رؤساء تركيا وباكستان ورئيس الوزراء الإيراني وذلك قبل اجتماع مجلس الوزراء من حلف بغداد في لندن في الثامن والعشرين من يوليو، في صباح الثالث عشر من يوليو ذهبت إلى الأردن الفرقتان التاسعة عشر والعشرون الموجودتان في بعقوبة وذلك بناء على طلب من الملك حسين الذي اكتشف وجود مؤامرة ضده، لقد عُرف الآن أن الفرقة التاسعة عشر ومن الواضح أيضا أن معها الفرقة العشرين يقودهما ضباط منشقون ويرأسهم البريغدير قاسم والعقيد عارف كرجل ثاني ووفقا لتصريحاته اللاحقة فقد انتظر البريغدير قاسم الفرصة منذ عام 1956 للإطاحة بالنظام الحاكم ومنذ انشقاق الفرقتين التاسعة عشر والعشرين عن الفرق التي كان يقودها اللواء البريغدير داغستاني النائب السابق لرئيس الأركان والوفي جدا للنظام الحاكم هناك سؤال لم تتم الإجابة عنه حتى الآن وهو لماذا كان هو ورئيس الأركان لا يعلمان أي شيء عن وجهات نظر الضباط المنشقين أو ما هي اهتمامتهم؟

بلفور بول - دبلوماسي سابق في المنطقة: أعتقد أننا لم نخذل نوري السعيد من هذا المنطلق فهو قد دُفع خارجا عن طريق قوميين متأثرين بناصر لو تحب يمكن القول ثاروا عليه ولم يكن بوسعنا فعل أي شيء يساعده على البقاء في السلطة لذلك أنا أعتقد أنه ليس من المنصف أن نقول إننا قد تخلينا عنه لأننا لم يكن باستطاعتنا إبقائه في السلطة.

تشارلز تريب - خبير في شؤون الشرق الأوسط: أصبح الجيش كرأس الحربة لدى صغار الضباط الذين يرغبون في التغيير والعديد من الأحزاب الثورية سواء كانت يسارية أو القوميين وجدا أنهم يستطيعون تحقيق الكثير من خلال الجيش وذلك لأن المؤسسات الأخرى كانت مغلقة في وجههم مثل البرلمان وغيره والذي كان يسيطر عليها عناصر من النظام القديم.

[تعليق صوتي]

تواصل الوثيقة البريطانية من الواضح أن القضية هي عدم وجود أي وحدة جيش مؤثرة في بغداد نفسها في الرابع عشر من يوليو وعندما تلقى البريغدير قاسم الأوامر بالذهاب إلى الأردن عن طريق بغداد وجد أن الفرصة قد جاءت للإطاحة بالملك وولي العهد ونوري بدون أي مقاومة فورية وذلك إذا نُفذت العملية بسرعة وبلا رحمة، أما الملك فأما قتل على الفور وإما جرح جُرح قاتلا وفي الحالتين فمن المحتمل أن يكون قد مات في مساء يوم الرابع عشر أو الخامس عشر من يوليو، هوجم منزل نوري لكنه هرب إلى المدينة ووضعت جائزة عشرة آلاف دينار لمَن يرشد عليه وفي السادس عشر من يوليو تم العثور عليه وقتله وتم تسليم جثة ولي العهد إلى الجماهير ومن المحتمل أن يكونوا قد شنقوه علنا وجرته الجماهير عاريا في الشوارع ويُزعم أن جسد نوري إما سلم إلى الجماهير في السادس عشر أو السابع عشر وإما أخرجته الجماهير من قبره بعد دفنه ثم قطعوا أوصاله وجروه في الشوارع وبعد ذلك وفي حوالي السادسة صباحاً في الرابع عشر من يوليو سُمع صوت عبر راديو بغداد يُعتقد أنه صوت العقيد عارف يعلن عن قيام الثورة ويطلب من الشعب أن ينهب ويسلب القصر الملكي ولقد رأى شاهد عيان ضباطاً في عربات عسكرية يحثون الجماهير على السلب والنهب بعد وقد قليل سُمع تصريح آخر ينص على أن أرواح الأجانب وأملاكهم ومنازلهم يجب أن تحترم.

"
عبد الكريم قاسم أطاح بالملكية وأنهى حلف بغداد بين الأردن والعراق، وتحدث عن النفط وتقليص حصة الغرب في الشركات النفطية الاحتكارية، وصدر قانون الأحوال المدنية وحقوق المرأة
"
كاظم حبيب

كاظم حبيب - مؤرخ عراقي مقيم في برلين: عبد الكريم قاسم أطاح بالملكية فأثارت النظم الملكية كلها، أنهى حلف بغداد يعني انتهى خرج من حلف بغداد أنهى الاتحاد العربي بين الأردن والعراق أنهى وجود العراق في منطقة الإسترليني بدأ يتحدث عن النفط وتقليص حصة الغرب في النفط الشركات النفطية الاحتكارية بدأ كل هذا يعمله صدر قانون الأحوال المدنية وحقوق المرأة مجموعة من المسائل إضافة إلى أنه كان الحزب الشيوعي العراقي في هذه الفترة قوي جداً في عام 1958/ 1959 وأقام علاقات واسعة جداً مع التحالفات والدول الاشتراكية علاقات اقتصادية اجتماعية ثقافية سياسية هذه كلها أثارت الغرب وأثارت الدول العربية لأنها كانت ترى في هذا خطر عليها.

[تعليق صوتي]

في زيارة للأرشيف الفرنسي عثرنا على وثيقة مهمة كدليل على التفاعلات والرصد الإقليمي لما يجري على الحدود، في الخامس عشر من يوليو/ تموز عام 1958 ترد رسالة من السفارة الفرنسية في واشنطن تحمل توقيع السفير فاند تقول إن زميلي الإيراني والتركي يتابعان ببالغ القلق تطور الأحداث في الشرق الأوسط، السيد أرديلان الذي كان قبل أسابيع قليلة وزيراً للشؤون الخارجية في طهران يذكر إنه قام بنفسه منذ شهور بإعطاء السفير الأميركي في طهران تفاصيل دقيقة عن المؤامرة الجاري تدبيرها في بغداد إضافة إلى قائمة بالعُقَداء المستعدين لتولي السلطة وهو يشكو من أن أحداً لم يبالِ بتحذيراته في واشنطن من جهة أخرى حظيت عصر الرابع عشر من يوليو بمقابلة طويلة مع السفير التركي وفيها أبدى السيد أورغوبلو استياءه من تردد السياسة الأميركية في نظره حيث أن الشرق الأوسط مرشح للسقوط بالكامل في القبضة الناصرية في غياب عمل عسكري فوري، إن الموقف بالغ السوء ليس في العراق وحده بل أيضاً في الأردن والكويت والسعودية ولا يمكن أن يوصف بالممتاز في بلده هو تركيا.

فريموت زايدل – دبلوماسي سابق في عدة دول عربية: لو اتخذ الأميركيون صدفة نفس الموقف فهذا يدل على صحة ما قلته سابقاً فنوري السعيد كان بالطبع رجل الإنجليز وهذا كان بإمكانه تقويض إمكانيات الأميركيين في توطيد وجودهم هناك لم يتعلق الأمر فقط بنزاع بين الشرق والغرب بل كانت هناك اختلافات بين دول الحلف الغربي وخصوصاً فيما يمس ممارسة التأثير في المنطقة وهذا مثال على ذلك.

[تعليق صوتي]

من الأرشيف الفرنسي أيضاً نجد بتاريخ السادس عشر من يوليو برقية صادرة من الشؤون الخارجية مكتب أفريقيا والشرق الأوسط باريس في السادس عشر من يوليو عام 1958 إلى السفارة الفرنسية في بيروت وتنسخ إلى أنقرة وطهران تقول أتشرف بأن أبلغكم فيما يلي بفحوى برقية وردت من واشنطن بتاريخ الخامس عشر من يوليو حيث يسرد المرسل أهم ما ورد في البرقية السابقة ثم يقول أضاف السيد أورغوبلو أن هناك اتجاه في تركيا يهدف إلى توسيع حلف بغداد بحيث يضم الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل وقد أبرز السيد أورغوبلو الخطر الناصري مشدداً على جحافل المدرسين والفنيين التي أرسلتها القاهرة إلى ليبيا والسودان بالأخص كما تتعرض تونس إلى التغلغل نفسه وإن بدرجة أقل، لن تتمكن تركيا طويلاً من مقاومة حصار يتخذ كل يوم أبعاد أكثر درامية.

بافل أكوبوف - رئيس رابطة قدامى الدبلوماسيين: من الطبيعي أن هذه الخطوات لعبد الناصر قد شدت انتباه العرب كلهم وهنا لا شك استطاع عبد الناصر وآخرون نمثله أن يؤثروا في تلك الدول التي أرادت أن تسير في هذا الطريق وهذا لم يكن يعني أنهم أعدوا لانقلابات هناك لا الشعب نفسه سار خلف ناصر وسواه الشعوب نفسها أسقطت النظم المطلقة أتفهمون.

[تعليق صوتي]

يبدو أن الورقة المصرية كانت بالفعل مقلقة حتى للدول البعيدة عن العراق بل والتي بالكاد يمكن اعتبارها متاخمة لحدود الوطن العربي على خارطة أفريقيا السوداء في وثيقة فرنسية جاءت في تاريخ الثامن عشر يوليو عام 1958 من أديس أبابا إلى الشؤون الخارجية حيث يقول السفير لقد قابلت الإمبراطور صباح اليوم فوجدت أن أحداث العراق قد أثّرت فيه كثيراً إلا أنها لم تدهشه لقد استعاد الإمبراطوري فكرة مألوفة لديه فلاحظ أن التاريخ يعيد نفسه وسَرَّه أن يدرك الأميركيون أخيراً ضرورة توجيه ضربة تعويقية إلى المشروعات الإمبريالية للعقيد ناصر أو هتلر الجديد وأبدى استياءه مرة أخرى من أن الحالة الصحية للسيد إيدن ساهمت في فشل عملية السويس التي دلت التطورات الأخيرة على أنها كانت مبررة تماماً، إن العاهل الذي أصر إليَّ مرات عدة بتخوفه من امتداد التوسع المصري إلى الجنوب يأمل في أن يعارض قوميو القاهرة المخربون بتحالف مقدس من الملوك إلا أن الانقلاب العراقي الأخير يوجه ضربة قاسمة إلى هذا المخطط العظيم ولا يخفي الإمبراطور أن السعودية التي افتتح معها تقاربا يراه مبشرا ستتعرض لضغوط قوية جدا لكنه مهموم بالأخص بالتهديد المحتمل من اليمن إذا استعمره المصريون والروس وكذلك بمصير السودان الذي يبدو له أن مصير إثيوبيا مرتبطا به.

فريموت زايدل: بدون شك كانت هناك علاقات جيدة بين النظامين لكنها لم تفض إلى هذه النتيجة ولا أعتقد بأن الاتحاد السوفيتي كان يستخدم العراق ومصر في هذا المشروع، لكن إذا كانت دول أخرى في المنطقة تخشى تطور تلك العلاقات ونشأة تحركات معادية للأنظمة الإقطاعية في بلدان أخرى فهذا عايشناه لدى بريطانيا وبالطبع بعد انهيار النظام الملكي في العراق إذ أصبح البعض يخشى زعزعة عرشه لأنه كان من الممكن للقيادات العسكرية أن تتبع هذا النموذج.

كاظم حبيب: في حقيقة الأمر إن مصر كانت تبتز الاتحاد السوفيتي في علاقتها معها لكي تكون ضد الغرب وكانت كثير من الدول العربية تحاول أن تستثمر الصراع ما بين الغرب والشرق لتحصل على مزيد من المزايا لها من خلال المساعدات التي تقدم لهذه الدولة العربية أو تلك.

[تعليق صوتي]

المخاوف في تلك البقعة لم تكن لتنتهي فالأرشيف البريطاني بدوره يقدم إلينا بتاريخ الثالث والعشرين من يوليو وثيقة من السفارة البريطانية في بغداد إلى الخارجية في لندن تتحدث عن لقاء أجراه السفير البريطاني في بغداد مع بابا علي وزير الاتصالات العراقي آنذاك التي تعكس أن من أهم مخاوف الإدارة أن الملك حسين يحاول الاستيلاء على العراق بمساندتنا وبخصوص هذا الموضوع يخشون حدوث حمام دم في العراق والذي لن يُزاح إلا بمساندة الملك حسين أو إذا فشلت المحاولة فسيزاح بالمتطرفين أو الشيوعيين.

تشارلز تريب: في حال سيطر النظام الهاشمي على العراق فلن يبذل البريطانيين أي جهد لإعادته أو السماح له بالاستمرار لكنهم سيكونون حريصين على حماية الملك حسين نفسه والنظام في الأردن، أعتقد بإمكانية وجود إجراءات دفاعية أفضل ما يمكن فعله من خلال الأردن نفسه لذلك أعتقد أن تعقيدات محاولة إعادة هذا الاتحاد قد انتهت.

كاظم حبيب: كانت هناك طبعا نضالات قوية في العراق وتعاون بين جبهة الاتحاد الوطني التي تشكلت في عام 1957 وبين حركة الضباط الأحرار التي كانت رئيسها عبد الكريم قاسم وعضوية عبد السلام عارف وآخرين كُثر وبالتالي الحزب الشيوعي كان عضو جبهة الاتحاد الوطني.

[تعليق صوتي]

من ناحية أخرى يخرج الأرشيف الألماني علينا ليطمئن المخاوف العراقية من خلال الرسالة الواردة من سفارة ألمانيا الاتحادية في بغداد بتاريخ الخامس من سبتمبر/ أيلول عام 1958 حيث يقول التقرير المرفق بهذه الرسالة طبقا لأسباب التمرد وتسلسله فإن الأمر لا يتعلق بالانقلاب لأسباب سياسية نظام الحكم الملكي يكون بذلك قد انتهى زعيم العائلة الهاشمية لا يزال على قيد الحياة وهو الأمير زيد الذي كان سفيرا عراقيا في لندن لكن ليست له أو لأي من أقارب العائلة الملكية أي حظوظ للتربع على كرسي العرش وهذا ينطبق بوجه الخصوص على الملك حسين الذي حتى لو فرض نفسه على كرسي الملك بقوة السلاح فلم يفلت من القتل، ثم يعود التقرير لتحديد المخاوف من الجانب الآخر حيث يقول محاوري الذي يرحب بالتحول السياسي الراهن لا يأمل في أن يحصل تقارب وثيق مع الجمهورية العربية إنه ينظر إلى هذا النوع من التوحد كخطر كبير على بلاده لأن مصر غير مهتمة بالتنمية في العراق بل تريد فقط أمواله لتوظيفها في أغراضها الخاصة وبذلك سيتحول العراق مجددا إلى منطقة قاحلة لكن يبقى من الضروري التوصل إلى علاقات أفضل مع مصر، أشرت هنا إلى أن رئيس الوزراء السابق علي جودَت حاول تحقيق ذلك في صيف عام 1957 وعرض على ناصر زيارته إلا أن هذا العرض قوبل بالرفض من قِبل ناصر.

تشارلز تريب: هذه واحدة من نقاط ضعف المؤامرات العسكرية حيث إنها تعطيك الانطباع بأنك لو حصلت على اثنتا عشر أو عشرين ضابطا في صفك تستطيع الاستيلاء على الدولة وذلك كان إغراء لجمال عبد الناصر والملك فيصل والوصية على العرش في العراق والملك حسين في الأردن بأن يحاولون الاستيلاء على الدول عن طريق شراء ولاء بعض الجماعات الضباط أو الجماعات الصغيرة من الضباط.

[تعليق صوتي]

في تلك الفترة كانت الأهمية الكبرى للعراق هي كونه أحد الأعضاء الرئيسيين في حلف بغداد وهكذا يبدو أن السياسة البريطانية اهتمت بهذا الجانب في تعاملها مع الأحداث فجاءت وثيقة من الخارجية البريطانية إلى البصرة بتاريخ الثلاثين من يوليو عام 1958 للتأكيد على إعادة ما تمخض عن اجتماع الحلف حيث تذكر الوثيقة معلوماتنا الضئيلة تشير إلى أن هؤلاء الرجال وطنيون وليسوا شيوعيين ومع أنهم يحافظون على علاقات الصداقة مع ناصر إلا أن مصالح العراق لن تخضع لمصر، على الرغم من أن الموقف الظاهري للحكومة يمكن أن يكون نتاج الخوف من احتلال الغرب فنحن نعتقد أن من مصلحتهم البقاء على صلات طيبة خصوصا أن اقتصادهم وبالتحديد البترول والبنية العسكرية مجهزة من الغرب إذا جرت الأمور بشكل طيب فالنظام الحالي قد يكون مشكلة أكبر لناصر من النظام القديم ويمكننا التعامل معهم وإذا سقطوا فمَن سيخلفهم سيقع ضحية الاعتماد على ناصر والشيوعيين وبعلاقتنا مع الملك حسين سنحاول جعل موضوع الاتحاد العربي في الخلفية وعلى الأردن أن يقرر بشأنه.

بافل أكوبوف: هذا المشروع كان قائما بالفعل لكن من وجهة نظري إن مَن طرح هذا المشروع كان لديه أهدافا خاصة الأهداف هذه لم تكن النضال ضد الإمبريالية أو الاستعمار أو الهيمنة الأجنبية أو الغرب، من وجهة نظري وأنا لا أملك وثائق دامغة إن هذه الفكرة كانت مطروحة من قبل الغرب الوحدة هنا كي لا تُعطى فرصة لدول عربية أخرى بالتوحد أي تشكيل أحلاف عربية معينة.

[تعليق صوتي]

اعترفت الحكومة البريطانية بالنظام العراقي الجديد ولم تتوقف الحركة الدبلوماسية البريطانية عند ذلك فحسب بل تابعت مساعيها الحميدة لمنع أي تدخل محتمل من قبل الجوار يسمح بإفلات الخيوط من أيديها وهذا ما تؤكده رسالة من السفارة في عَمّان في الأردن إلى الخارجية في لندن بتاريخ الحادي والثلاثين من يوليو عام 1958 والتي يقول فيها السفير تحدثت اليوم كما تم توجيهي أولاً مع رئيس الوزراء ثم مع الملك حسين تولى سمير الرفاعي الاتصالات بشكل جيد لقد رأى قوة المناقشات حول الاعتراف وهو يرى أننا أخطأنا في الاعتقاد بأن النظام الجديد ليس عميلا لناصر والشيوعيين لكنه لم يعترض عندما قلت إنه حتى لو تم إثبات أنه كان على صواب فمحاولة التعايش مع الجمهورية العراقية تستحق العمل عليها وذلك لمصلحة الجميع بما فيهم الأردن، أما بالنسبة إلى الاتحاد العربي فقال سمير إنه لا يرى فائدة من استمرار ما سيبدو كرواية ليس أكثر أو أقل بعد اعتراف أصدقاء الأردن بالجمهورية العراقية سوف يتناقش مع الملك حسين في هذا الموضوع كما كان متوقعا تلقى الملك الأخبار بشكل غير جيد هو أيضا مقتنع أننا أخطأنا في افتراضنا عن النظام العراقي الجديد وإذا سارت الأمور بشكل غير جيد سنجد أنفسنا مضطرين للقيام بفعل للدفاع عن مصالحنا في العراق وسيكون من الصعب على الأردن مساعدتنا بعد قرارنا بالاعتراف كما قال الملك إن إعلان قرارنا سيكون له تأثير محبط على مؤيديه وإنه قد يُجبر على إظهار استنكاره ضغطت عليه حتى لا يفعل لكنني غير متأكد من نجاحي في ذلك بينما يرون المشكلة بشكل واقعي إلا أن الملك حسين لديه أفكار عربية قديمة عن علاقات الأخذ بالثأر وأنه بلا شك يشعر أن مؤيديه من البدو سينظرون إلى الموقف كأنه ضعف منه إذا قبل القيام بأي فعل قد يفسر كوعد بإفلات قتلة الأسرة الملكية العراقية من العقوبة.

بلفور بول: إذا كان الانقلاب ناجحا فإنه دائما توجد محاولة إيجاد مستوى من التفاهم مع منفذي هذا الانقلاب يجب أن نفعل ذلك لأنه لا يوجد أي بديل فالطرف الآخر لم يعد موجودا على الساحة لذلك فأنا أعتقد أنه كان من المنطقي التقرب والتعامل مع عبد الكريم قاسم وأيضا عارف وإن كان أقل أهمية لكن أنا أعتقد أن هذا كله ما هو إلا سياسة متعارف عليها.

"
البريطانيون كانوا براغماتيين وقساة القلب فقد شاهدوا في غضون يومين نوري السعيد والأسرة الملكية تغتال
"
تشارلز تريب

تشارلز تريب: البريطانيون كانوا برغماتيون وقساة القلب فقد شاهدوا في غضون يومين نوري السعيد والأسرة الملكية تغتال، عليهم الاعتراف بالحكومة الجديدة.



[فاصل إعلاني]

المؤامرات الداخلية والإقليمية والانقلابات العراقية

[تعليق صوتي]

يقول حازم جواد أمين سر القيادة ورئيس المجلس الوطني لقيادة الثورة الأسبق في مذكراته إن عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف تعاون قبل الانقلاب على الملكية مع الأجهزة السرية المصرية والمكتب الثاني السوري أي جهاز المخابرات السوري السابق ضمن هذا الإطار أيضا يأتي ما تورده وثيقة من السفارة البريطانية في بغداد إلى الخارجية في لندن في تاريخ العشرين من سبتمبر عام 1958 حول وصول فيلق من الطائرات المصرية إلى الحبانية وتساءل البريطانيون في الوثيقة حينها هل هي هدية مؤقتة أم دائمة؟

مكسيم شيفشنكو – رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية: لم يضع الاتحاد السوفيتي الفرصة كان هذا شكلا من أشكال المقايضة الدبلوماسية وكما رأينا لاحقا قام بنشاط كبيرا في بيع الأسلحة لم يكن الأمر أكثر من إنذارا وتجارة هي صيغة طبيعية في الدبلوماسية.

[تعليق صوتي]

تشير الأدبيات السياسية العراقية إلى أن الدور المصري رافق التجارب الانقلابية في العراق منذ بدايتها الأولى ففي عام 1956 وسيراً على خطى الانقلاب الناصري في القاهرة تشكلت اللجنة العليا للضباط الأحرار في العراق ووضعت هذه اللجنة العسكرية برنامجا لها يقوم على أهداف إنهاء الملكية وإعلان الجمهورية والخروج من التبعية البريطانية وتشكيل حكومة تتمسك بالديمقراطية وغيرها من أهداف نص عليها البيان الأول المشابه جدا للبيان الصادر عن الثورة المصرية، يقول الدكتور حمدي صالح الجعفري شكل النصر الذي حققه عبد الناصر ضد بريطانيا بداية لأفول النجم البريطاني في المنطقة برمتها مما جعل نوري السعيد وحكومته في موقف ضعيف أمام الشعب العراقي الذي كان يفاخر بعبد الناصر طوال أيام العدوان الثلاثي ويلوم حكومته لتواطئها مع دول العدوان ولا ينسى تقديم الإذاعة العراقية لبرامج تقلل من شأن عبد الناصر وعدم وقوف العراق إلى جانب مصر في محنتها لتفقد بذلك آخر رصيد شعبي لها.